اليمين والعهد والنذر
فصل في اليمين والعهد والنذر
لا يمين شرعية إلا بالله تعالى ، أو اسم من أسمائه الحسنى ، دون غيرها من كل مقسم
به ( 1 ) ، فإذا قال : أنا يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو برئت من الإسلام ، أو من الله ، أو من
القرآن ، لا فعلت كذا ، ففعل ، لم يكن يمينا ولا بالخالفة حنث ، ولا يجب به كفارة . وبه قال مالك
والشافعي .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : كل هذا يمين ، فإذا خالف حنث ولزمته
الكفارة ( 2 ) .
لنا بعد إجماع الإمامية أن الحالف بغير الله عاص لمخالفته المشروع من كيفية اليمين ، وإذا
كان انعقاد اليمين ولزوم الكفارة بالحنث حكما شرعيا لم يثبت بالمعصية ، وأيضا الأصل براءة
الذمة ، [ 192 / أ ] وشغلها يفتقر إلى دليل .
واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث ، هي أن يحلف العاقل المالك لاختياره أن
لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه ، أو أن يفعل طاعة أو مباحا
لا ضرر عليه في فعله مع عقد اليمين بالنية ، وإطلاقها من الاستثناء بالمشيئة فيخالف ما عقد
اليمين عليه ، مع العمد والاختيار ( 3 ) .
إذا حلف : والله لا أكلت طيبا ، ولا لبست ناعما . كانت هذه يمينا مكروهة ، والمقام
هامش
1 - الغنية 391 .
2 - الخلاف : 6 / 112 مسألة 4 .
3 - الغنية 391 .