وشتمهم ( 1 ) .
وتبيت المتوفى عنها زوجها حيث شاءت ، ويلزمها الحداد بلا خلاف ، وهو اجتناب
الزينة في الهيئة ومس الطيب واللباس ، ولا يلزم المطلقة وإن كانت بائنة ( 2 ) .
يلزم المتوفى عنها زوجها الحداد في جميع العدة ، وبه قال جميع الفقهاء إلا الشعبي
والحسن البصري فإنهما قالا : لا يلزمها الحداد في جميع العدة ، وإنما يلزمها في بعضها .
يدل على المسألة بعد إجماع الإمامية قول النبي ( عليه السلام ) : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على الزوج أربعة أشهر وعشرا ( 3 ) .
ولا يلزم المطلقة البائنة الحداد . وللشافعي قولان : أحدهما : يجب عليها الإحداد
وبه قال أبو حنيفة ، وظاهر قوله الجديد أنه لا يجب عليها الإحداد ويستحب لها
ذلك ( 4 ) .
وإذا كانت صغيرة فيكون عليها الحداد بلا خلاف وينبغي لوليها أن يجنبها ما يجب على
الكبيرة اجتنابه في الإحداد . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا إحداد عليها .
ويدل على المسألة عموم الخبر في وجوب الإحداد على الزوجات . وروي أن امرأة
أتت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها . أفنكحلها .
فقال : لا . [ 186 / أ ] ولم يسألها أهي كبيرة أم صغيرة ( 5 ) .
وتلزم عدة الوفاة للغائب عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر بلا خلاف من أصحابنا ،
ولأن العدة عبادة المرأة فلا تصح إلا بالنية في ابتدائها ( 6 ) وبه قال علي ( عليه السلام ) ، وهذا حكم العدة
من الطلاق على خلاف بين أصحابنا . وذهب قوم إلى أن عدتها من يوم مات ، سواء بلغها بخبر
واحد أو متواتر . وبه قال ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ومالك وأبو حنيفة والشافعي ،
وقال عمر بن عبد العزيز ( 7 ) : إن ثبت ذلك بالنية ، فالعدة من حين الموت وإن ثبت بالخبر فمن
حين الخبر ( 8 ) .
هامش
1 - الخلاف : 5 / 70 مسألة 23 .
2 - الغنية 385 .
3 - الخلاف : 5 / 72 مسألة 26 .
4 - الخلاف : 5 / 73 مسألة 27 .
5 - الخلاف : 5 / 73 مسألة 28 .
6 - الغنية : 386 .
7 - بن مروان بن الحكم أبو حفص الخليفة الأموي ولد سنة ( 63 ) ومات ( 101 ) . تهذيب التهذيب : 7 / 418 رقم 791 .
8 - الخلاف : 5 / 62 مسألة 11 .