والمستحب طلاق من كانت الحال بينه وبين زوجته فاسدة بالشقاق وتعذر الإنفاق ،
وعجز كل واحد منهما عن القيام بما يجب عليه لصاحبه .
والمكروه طلاقه إذا كانت الحال بينهما عامرة ، وكل واحد قيم بحق صاحبه .
والنساء في الطلاق على ضربين : منهن ليس في طلاقها سنة ولا بدعة . ومنهن في
طلاقها ذلك .
فالضرب الأول الآيسة من الحيض ، لصغر أو كبر ، والحامل ، وغير المدخول بها ،
والغائب عنها زوجها .
والضرب الثاني : المدخول بها لا غير إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء ، وطلاقها
للسنة في طهر لا جماع فيه ، وللبدعة في حيض أو طهر فيه جماع .
واعلم أن الطلاق على ضربين رجعي وبائن فالبائن على ضروب أربعة : طلاق غير
المدخول بها ، وطلاق العدة وهو التطليقة الثالثة بعد كل تطليقتين من أي طلاق كان ،
والخلع ، والمباراة .
فأما الرجعي فهو أن يطلق المدخول بها واحدة ، ويدعها تعتد في سكناه ونفقته ، ويحل
له النظر إليها ، ومراجعتها بالعقد الأول ما دامت في العدة ، وليس لها عليه في ذلك خيار ،
ويجوز المراجعة من غير إشهاد والإشهاد أولى ، وإن قال : راجعتك ، كان حسنا ، وإن لم يقل
ذلك ، ووطئها أو قبلها بشهوة كان ذلك رجعة ( 1 ) ، وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي .
وقال الشافعي : هي محرمة كالمبتوتة ، ولا يحل له وطؤها ، والاستمتاع بها إلا أن
يراجعها ويحتاج في الرجعة [ 177 / ب ] عنده إلى أن يقول ( راجعتك ) مع القدرة ، ومع العجز
كالخرس فالإشارة والإيماء ( 2 ) . لنا مضافا إلى إجماع الإمامية قوله تعالى : { وبعولتهن أحق
بردهن في ذلك } ( 3 ) فيسمى المطلق طلاقا رجعيا بعلا ، ولا يكون ذلك إلا والمرأة بعلة ،
وهذا يقتضي ثبوت الإباحة ، ولم يشرط الشهادة ولا لفظ المراجعة ( 4 ) .
والإشهاد على الرجعة مستحب غير واجب وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وقال
مالك ، الإشهاد واجب ( 5 ) .
هامش
1 - الغنية 372 - 373 .
2 - الخلاف : 4 / 499 مسألة 3 .
3 - البقرة : 228 .
4 - الغنية 373 .
5 - الخلاف : 4 / 500 مسألة 4 .