الفقهاء يقع طلقة . ( 1 )
المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها ، فإن ماتت لا يرثها بلا خلاف ، وإن مات من
ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج ، فإن تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه ،
وإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه ، وللشافعي فيه قولان ، الأصح عندهم أنها لا ترثه ،
والقول الثاني ترثه كما قلنا ، وبه قال في الصحابة علي وعمر وعثمان ، وفي الفقهاء ربيعة ومالك
والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد ولهم في ذلك تفصيل : فأبو حنيفة لا يورثها بعد
خروجها من العدة ، وكذلك الأوزاعي والثوري وأحد الأقوال الثلاثة للشافعي على قوله
الثاني أنها ترثه ، والقول الثاني للشافعي على هذا القول أنها ترثه ما لم تتزوج ، وبه قال ابن أبي
ليلى وأحمد ولم يقيدوه بسنة ، والقول الثالث للشافعي على هذا القول : أنها ترثه أبدا
[ 177 / أ ] ولو تزوجت ما تزوجت ، وبه قال ربيعة قال : ولو تزوجت عشرة أزواج ورثه .
لنا ما دل على مذهبنا - مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم - ما روي أن عبد الرحمن
بن عوف طلق زوجته ( تماضر ) ( 2 ) في مرضه وأبت طلاقها فترافعوا إلى عثمان فورثها منه .
وروي أن عثمان طلق بعض نسائه وهو محصور ، فورثها منه على ( عليه السلام ) . ( 3 )
إذا سألته أن يطلقها في مرضه ، فطلقها لم يقطع ذلك منه الميراث ، بدلالة عموم الأخبار
الواردة في ذلك ، وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي على قوله : أنها ترث . وقال
الباقون من أصحابه وأبو حنيفة : إنها لا ترثه ( 4 ) .
وإذا تقرر ما ذكرناه من شروط الطلاق ، فاعلم أنه ضروب أربعة : واجب ، ومحظور ،
ومستحب ، ومكروه .
فالواجب طلاق المولي بعد التربص ، لأن عليه أن يفئ أو يطلق على ما قدمناه ،
وطلاق الخلع على ما نبينه .
والمحظور طلاق المدخول بها في الحيض ، أو الطهر الذي جامعها فيه ، قبل أن يظهر بها
حمل ولا خلاف في حظره ، وإنما الخلاف في وقوعه على ما بيناه .
هامش
1 - الخلاف : 4 / 483 مسألة 52 .
2 - بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة روي أن النبي بعث عبد الرحمن بن عوف إلى بني كلب فقال : إن استجابوا لك فتزوج
ابنة ملكهم أو سيدهم فلما قدم فاستجابوا فتزوجها ثم قدم بها المدينة . الإصابة : 7 / 543 الرقم 10951 .
3 - الخلاف : 4 / 484 مسألة 54 .
4 - ! الخلاف : 4 / 486 مسألة 55 .