واحدة بعد أخرى ، وكما أن من أعطى درهمين دفعة لم يوصف أنه معط مرتين [ 176 / أ ] ، وما
رووه أيضا في حديث ابن عمر ( إذا عصيت ربك ) حين قال : أرأيت لو طلقتها ثلاثا ، وما
رووه أن رجلا طلق زوجته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي : كيف
طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا في مجلس واحد ، فقال : إنما تلك واحدة فراجعها إن شئت ،
فراجعها . ( 1 )
طلاق الحامل المستبين حملها يقع على كل حال بلا خلاف ، سواء كانت حائضا أو
طاهرا ، ولا بدعة في طلاق الحامل عندنا ، وهو أحد قولي الشافعي وعامة أصحابه . والقول
الآخر : أن في طلاقها بدعة وسنة . ( 2 )
إذا قال لها - في طهر لم يجامعها فيه - : أنت طالق للبدعة ، وقع الطلاق في الحال . وقال
جميع الفقهاء : لا يقع طلاقه في الحال ، فإن حاضت بعد ذلك أو نفست وقع الطلاق ، لأن ذلك
زمان البدعة .
لنا أن قوله ( للبدعة ) لغو وكذب وإن نوي أنها طالق إذا حاضت فإنه لا يقع أصلا لأنه
علقه بشرط ولأنه طلاق محرم فلا يقع على الوجهين لما مر ( 3 ) .
وإذا قال لها - في طهر لم يقربها فيه - : أنت طالق ثلاثا للسنة ، وقعت واحدة ، وقال
الشافعي : يقع الثلاث في الحال . وقال أبو حنيفة : في كل قرء واحدة .
لنا أن التلفظ بالطلاق الثلاث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ( 4 ) .
إذا قال لها : أنت طالق أكمل طلاق ، أو أكثر طلاق ، أو أتم طلاق ، وقعت واحدة ،
وكانت رجعية . وفاقا للشافعي ، وأبي حنيفة في قوله : أتم طلاق ، وقال في : أكمل وأكثر ، أنها
تقع بائنة . ( 5 )
وإذا علقه بشرط من الشروط أو صفة من الصفات المستقبلة فإنه لا يقع أصلا لا في
الحال ولا في المستقبل حين يحصل الشرط والصفة ، خلافا لجميع الفقهاء ( 6 ) .
إذا قال : أنت طالق طلاق الحرج ، فإنه لا يقع به فرقة لأن الحرج هو الإثم والمسنون
لا يكون فيه إثم فيكون طلاق البدعة فلا يقع عندنا . وقال أصحاب الشافعي : ليس لنا فيها
هامش
1 - الغنية 376 - 377 .
2 - الخلاف : 4 / 454 مسألة 6 .
3 - الخلاف 4 / 456 مسألة 8 .
4 - الخلاف : 4 / 456 مسألة 9 .
5 - الخلاف : 4 / 456 مسألة 11 .
6 - الخلاف : 4 / 457 مسألة 13 .