أصحابنا أنه يكون مظاهرا ، وبه قال الشافعي في الجديد . ويدل عليه قوله تعالى : { وأنهم
ليقولون منكرا من القول وزورا } ( 1 ) وذلك موجود في غير الأمهات .
والرواية الأخرى أنه لا يكون مظاهرا إلا إذا شبهها بأمه ، وهو أحد قولي الشافعي في
القديم . ويدل [ عليه ] قوله تعالى : { ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } ( 2 )
فأنكر عليهم تشبيه المرأة بالأم فوجب تعليق الحكم بذلك دون غيره . ( 3 )
ومنها : أن يكون مطلقا من الاشتراط ، فلو قال : أنت علي كظهر أمي إن كان كذا ، لم
يصح ، وإن حصل الشرط ( 4 )
قال الشيخ في الخلاف : الظهار على ضربين ، مطلق ومشروط . والمطلق يجب به
الكفارة إذا أراد الوطئ ، والمشروط لا يجب به الكفارة إلا بعد حصول الشرط .
ومن أصحابنا من قال : إنه إذا كان بشرط لا يقع ، مثل الطلاق . ( 5 )
ومنها أن يكون موجها ذلك إلى معقود عليها ، سواء كانت حرة أو أمة ، دائما نكاحها أو
مؤجلا ، فإذا قال : إذا تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي ، لم يقع بها ظهار وإن تزوجها ( 6 )
وفاقا للشافعي ، وخلافا لمالك وأبي حنيفة فإنهما قالا : يقع ( 7 ) .
وأما المملوكة والمدبرة وأم الولد فمثل الزوجة . وبه قال علي ( عليه السلام ) ، والثوري ، ومالك .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يقع الظهار ، إلا بالزوجات ( 8 ) .
ومنها أن يكون معينا لها ، فلو قال - وله عدة أزواج - زوجتي أو إحدى زوجاتي علي
كظهر أمي ، من غير تمييز لها بنية أو إشارة أو تسمية ، لم يصح .
ومنها أن تكون طاهرا من الحيض أو النفاس ، طهرا لم يقربها فيه بجماع ، إلا أن تكون
حاملا ، أو ليست ممن تحيض ، ولا في سنها من تحيض ، أو غير مدخول بها ، أو مدخولا بها
وهي غائبة عن زوجها ، فإنه لا اعتبار بهذا الشرط فيها ( 9 ) ، خلافا لجميع [ 171 / ب ] الفقهاء
فإنهم قالوا بوقوع الظهار في حال الحيض ( 10 ) .
هامش
1 - المجادلة : 2 .
2 - المجادلة : 2 .
3 - الخلاف : 4 / 530 مسألة 10 .
4 - الغنية 366 .
5 - الخلاف : 4 / 535 مسألة 2 .
6 - الغنية 366 .
7 - الخلاف : 4 / 532 مسألة 12 - مع مغايرة .
8 - الخلاف : 4 / 529 مسألة 8 .
9 - الغنية : 366 .
10 - الخلاف : 4 / 533 مسألة 15 .