وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن نكاح الشغار صحيح وإنما فسد فيه المهر فلا يفسد
النكاح بفساده ( 1 ) .
ويجوز جعل العتق مهرا ، بأن يقول لأمته ، تزوجتك وجعلت عتقك مهرك ، ولو قال : قد
أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك صداقك ، ثبت العتق ، وكانت مخيرة في التزويج .
وإذا عين المهر حالة العقد ، كان للزوجة أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض جميعه ،
فإذا قبضته فله نقلها إلى منزله ، وليس لها الامتناع .
وإذا دخل بها وهو أو بعضه باق في ذمته ، لم يكن لها منع نفسها منه حتى تقبض ذلك ،
وإنما لها المطالبة ( 2 ) وذلك لأن البضع حقه والمهر حق عليه [ 162 / ب ] ولا يمنع حقه لثبوت حق
عليه لأن جواز ذلك يحتاج إلى دليل ، وبمثل ما قلناه قال الشافعي وعند أبي حنيفة لها أن تمتنع
حتى تقبض ، لأن المهر في مقابلة كل وطئ في النكاح ( 3 ) . وإذا لم يسم لها مهرا حالة العقد ،
ودخل بها ، فإن أعطاها قبل الدخول شيئا وقبضته منه ، لم يكن لها غيره ، لأنها لو لم ترض به
لما مكنته من نفسها ، فإن لم يكن أعطاها شيئا ، لزمه مهر مثلها ، ويعتبر في ذلك السن والجمال
والنسب والتخصيص ، وكل ما يختلف المهر لأجله ، فإن نقص عن مهر السنة ، وهو خمسمائة
درهم فضة أو قيمتها خمسون دينارا ، لم يكن لها غيره ، وإن زاد على ذلك رد عليه ( 4 ) .
مهر المثل يعتبر بنساء أهلها مثل أمها وأختها وخالتها وعمتها .
وقال الشافعي : تعتبر بنساء عصبتها دون أمها ونساء أرحامها ، ونساء أهل بلدها ،
ونساء عصباتها أخواتها وبنات الإخوة ، وعماتها وبنات الأعمام ، وعمات الأب وبنات أعمام
الأب .
وقال مالك : يعتبر بنساء بلدها .
وقال أبو حنيفة : يعتبر بنساء أهلها من العصبات ، وغيرهم من أرحامها ( 5 ) .
وفي البداية : يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عماتها ، ولا يعتبر بأمها وخالتها ، ويعتبر
تساوي المرأتين في السن والجمال والمال والعقل والدين والبلد ( 6 ) .
وإذا وقع العقد على عبد مجهول ، أو دار مجهولة ، صح العقد ، وكان لها من أوسط العبيد
هامش
1 - الخلاف : 4 / 338 مسألة 118 .
2 - الغنية 348 .
3 - الخلاف : 4 / 393 مسألة 39 ، كتاب الصداق .
4 - الغنية : 348 .
5 - الخلاف : 4 / 382 مسألة 24 .
6 - الهداية في شرح البداية : 1 / 205 .