قوله سبحانه : { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } ( 1 )
وما يتعلق به المخالف من قوله ( عليه السلام ) : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، غير
معتمد ، لأنه مقدوح في روايته مع أنه خبر واحد ، ومعارض بما ورد من طرقهم من قوله ( عليه السلام )
الأيم أحق بنفسها من وليها ، والأيم التي لا زوج لها ، وهذا عام ، وقوله ( عليه السلام ) : ليس للولي مع
الثيب أمر ، ولو سلم من ذلك كله لجاز حمله على الأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها ، لأن الولي
في اللغة والمولى بمعنى واحد .
ويشهد بهذا التأويل أنه قد روي من طريق آخر أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها ،
وقول المخالف : في الخبر ما يمنع من ذلك ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل
من فرجها ، لأنه أضاف المهر إليها والأمة لا تملكه ، ليس بشئ يعول على مثله ، لأن ذلك إنما
جاز للعلقة التي بينهما وإن لم تملكه ، كما قال النبي ( عليه السلام ) : من باع عبدا وله مال كان المال لمولاه .
وتعلقهم لقوله ( عليه السلام ) : لا نكاح إلا بولي ، يسقط بمثل ما قلناه من القدح والمعارضة ، وبأنه
خبر واحد ، وبأنا نقول بموجبه ، لأن الولي هو الذي يملك العقد ، والمرأة عندنا هذه حالها فإذا
عقدت النكاح كان ذلك بولي ، ولفظة ( ولي ) يقع على الذكر والأنثى بغير شبهة على من يعرف
اللغة ، كما يقع عليهما لفظة ( وصي ) وبأنا نحمله على نفي الفضيلة كما قال ( عليه السلام ) : لا صلاة لجار
المسجد إلا في المسجد ، ولا صدقة وذو رحم محتاج ( 2 ) .
فصل
وليس من شرط صحة العقد الشهادة ، بل من مستحباته ، وبه قال في الصحابة الحسين
بن علي وابن الزبير وابن عمر ، وبه قال أهل الظاهر .
وقال الشافعي : لا يصح ذلك إلا بشاهدين عدلين . ورووا ذلك [ 161 / ب ] عن علي
( عليه السلام ) وابن عباس وعمر ، وفي الفقهاء أحمد .
وقال أبو حنيفة : من شرطه الشهادة ، وليس من شرطها العدالة ولا الذكورة ، ويجوز
بعدلين وفاسقين ، وبشاهد وامرأتين ( 3 ) .
هامش
1 - البقرة : 232 .
2 - الغنية ص 343 - 345 .
3 - الخلاف : 4 / 261 مسألة 13 .