وقال أبو حنيفة وأصحابه والنخعي وابن أبي ليلى : المجوس يورثون بجميع قراباتهم
التي يدلون بها ما لم يسقط بعضها بعضا ، فإذا تزوج واحد منهم بمن يحرم عليه في شرع الإسلام
مثل أن يتزوج بأمه أو بنته أو عمته ، فإنه لا يثبت بينهما الميراث بالزوجية بلا خلاف عند
الفقهاء .
وقال الشافعي : كل قرابة إذا انفرد كل واحد منهما يرثه بجهة واحدة ، فإذا اجتمعا لم
يرث بهما ، مثال ذلك مجوسي تزوج ببنته فماتت [ هي فإن الأب ] يرث بالأبوة ولا يرث
بالزوجية لأن الزوجية ما ثبتت وإن كان المجوسي تزوج بالأخت فجاءت ببنت ومات
المجوسي ، فإن هذا البنت هي بنت وبنت أخت وأمها أخت ، وأم لهذه ، إن ماتت البنت فإن الأم
ترث بالأمومة ، لأن الأمومة أقوى من الأخوة ، لأنها تسقط ، والأم لا تسقط وإن ماتت الأم
فهي ترث بالبنوة لا بالأخوة ، وبه قال في الصحابة : زيد بن ثابت وفي التابعين الحسن
البصري وفي الفقهاء مالك . ( 1 )
فصل
في كيفية القسمة على الوراث يحتاج إلى تصحيح السهام في قسمة الأرضين والرباع ،
والوجه في ذلك أن يضرب سهام المنكسر عليهم في أصل الفريضة ، فما بلغت إليه خرجت منه
السهام صحاحا .
وأصل الفريضة أقل عدد يخرج منه السهام المسماة فيها صحاحا مثل أن يجتمع مع
النصف ثلث أو سدس فيكون أصلها من ستة ، فإن كان معه ربع فأصلها من أربعة ، فإن كان
مع النصف ثمن فأصلها من ثمانية ، فإن كان مع الربع ثلث أو سدس فأصلها من اثنى عشر ، فإن
كان مع الثمن الثلثان أو سدس فأصلها من أربعة وعشرين .
مثال ما قدمناه في تصحيح السهام ، أن نفرض أبوين وابنا وبنتا ، فأصل فريضتهم من
ستة ، للأبوين سهمان ، وتبقى أربعة تنكسر على الابن والبنت ، فتضرب سهامهما وهي ثلاثة
في أصل الفريضة وهي ستة ، فتكون ثمانية عشر ، لكل واحد من الأبوين ثلاثة ، يبقي اثنا
عشر ، للابن منها ثمانية وللبنت أربعة .
هامش
1 - الخلاف : 4 / 108 مسألة 119 .