وفي الخلاف : الأسير إذا علم حياته فإنه يورث ، وإذا لم يعلم فهو بمنزلة المفقود وبه قال
عامة الفقهاء ( 1 ) .
ولا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته ، أو تمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة .
وإن مات من يرثه المفقود دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ، ووقف الباقي حتى يعلم
حاله ، لأن الاعتبار بما يجري به العادة ، فالاحتياط يقتضي أن يعمل على ذلك ، وما لم يجربه
العادة فلا طريق إليه ، والتحديد بمدة بعينها لا دليل عليه ، وبه قال الشافعي .
وقال الحسن بن زياد : إذا مضى على المفقود من السن ما يكون مع سنه يوم فقده مئة
وعشرين سنة قسم ماله بين الأحياء من ورثته ، وبه قال أبو يوسف . ( 2 )
وإذا مات اثنان أو ما زاد عليهما في وقت واحد ، لهدم أو غرق ، ولم يعلم أيهما مات قبل
صاحبه ، ورث أحدهما من الآخر من نفس تركته ، لا مما يرثه من صاحبه ، وأيهما قدم في
التوريث جاز
وروي أن الأولى تقديم الأضعف في الاستحقاق وتأخير الأقوى ثم ينتقل ميراث كل
واحد منهما من صاحبه إلى وارثه ، فإن كان أحدهما يرث صاحبه ، والآخر لا يرث ، بطل هذا
الحكم ، وانتقل مال كل واحد منهما إلى وارثه من غير واسطة .
وقال الشافعي : من غرق أو انهدم عليه ، ولم يعرف موت أحدهم [ سبق ] إذا كانوا
جماعة ، فإن كان يعرف أن أحدهم سبق موته فإن الميراث يكون للباقي ، فإن كان أحدهم
أسبق ولم يعرف عنه فإن ميراثه يكون لورثته الأحياء ، ولا يرث الموتى عنه
وعن عمر وابنه ومعاذ بن جبل قالوا : لا يورث الموتى من الموتى . وبه قال أبو
حنيفة . ( 3 )
ومن أصحابنا من قال : يورث المجوسي وغيرهم إذا تحاكموا إلينا على ما قرره شرع
الإسلام ، من الأنساب الأسباب والصحيحة والسهام .
ومنهم من قال : يورثون على ما يرونه في ملتهم ( 4 ) .
[ 155 / أ ] .
هامش
1 - الخلاف : 4 / 119 مسألة 135 .
2 - الخلاف : 4 / 119 مسألة 136 .
3 - الخلاف : 4 / 31 مسألة 23 .
4 - الغنية 332 .