لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله } ( 1 ) وإذا كانت البنت والأبوان أقرب إلى الميت ، وأو لي برحمه من عصبته ومن إمام
المسلمين وبيت المال ، كان أحق بميراثه ، وما رووه من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المرأة تحوز ميراث ثلاثة :
عتيقها ولقيطها وولدها ، وهي لا تحوز جميعه إلا بالرد عليها .
وما رووه من أنه ( صلى الله عليه وآله ) جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من بعدها ، وظاهر ذلك
أن جميعه لها ، ولا يكون لها ذلك إلا بالرد ، وما رووه أيضا عن سعد ( 2 ) أنه قال للنبي ( عليه السلام ) إن لي
مالا كثيرا ، وليس لي من يرثني إلا بنتي ، أفأوصي بمالي كله . قال : لا ، قال : فبالنصف . قال :
لا ، قال : فبالثلث . قال : الثلث والثلث كثير ، فأقره ( عليه السلام ) على قوله : ليس يرثني إلا بنتي ، ولم
ينكر عليه ، وروي الخبر بلفظ آخر وهو أنه قال : أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي . قال :
لا ، قال : أفأوصي بنصف مالي [ 143 / ب ] والنصف لبنتي . قال : لا ، قال : أفأوصي بثلث
مالي والثلثان لبنتي . قال : الثلث والثلث كثير ، وهذا يدل على أن البنت ترث الثلثين .
وقول المخالف : إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف ، فكيف تزاد عليه ، لا حجة
فيه ، لأنها تأخذ النصف بالتسمية ، وما زاد عليه بسبب آخر وهو الرد بالرحم ، ولا يمتنع أن
ينضاف سبب إلى آخر ، كالزوج إذا كان ابن عم ولا وارث معه ، فإنه يرث النصف بالزوجية ،
والنصف الآخر عندنا بالقرابة ، وعندهم بالعصبة ( 3 ) .
فصل
وإن كان مع الأبوين ابنتان فما زاد ، كان لهما الثلثان وللأبوين السدسان ، ولأحد الأبوين
السدس ، والباقي رد عليهم بحساب سهامهم ، وعندهم رد على الأب بالتعصيب كما ذكرنا
قبل ( 4 ) ، والحجة عليهم قد مرت .
فإن كان هناك إخوة يحجبون الأم ، لم يرد عليها شئ ويرد على الأب والبنت ، وعندهم
هامش
1 - الأنفال : 75 .
2 - سعد بن أبي وقاص ( واسم أبي وقاص : مالك بن وهيب ) القرشي الزهري أبو إسحاق ، أسلم بعد ستة ، وقيل بعد أربعة
واستعمله عمر على الجيوش وجعله أحد أصحاب الشورى . توفي سنة ( 55 ) وكان آخر المهاجرين موتا . أسد
الغابة : 2 / 366 رقم 2037 .
3 - الغنية : 313 - 315 .
4 - الخلاف : 4 / 56 مسألة 70 ، الغنية : 314 - 315 .