ويقوم ولد المعتق الذكور منهم دون الإناث مقامه ، فإن لم يكن [ 142 / ب ] له ولد قام عصبته
مقامهم ( 1 ) .
فصل
في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع .
وقد بينا أن أول المستحقين الأبوان والولد ، فالأبوان إذا انفردا من الولد ، كان المال كله
لهما ، للأم الثلث والباقي للأب ، والمال كله لأحدهما إذا انفرد ، فإن كان معهما زوج أو زوجة ،
فللأم الثلث من أصل التركة . والباقي بعد سهم الزوج أو الزوجة للأب ( 2 ) وهو السدس ، وبه
قال عبد الله بن عباس وإليه ذهب شريح ، وروي عن علي ( عليه السلام ) مثل ذلك .
وقال جميع الفقهاء : للأم ثلث ما بقي ( 3 ) .
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه
الثلث } ( 4 ) وهذا نص في موضع الخلاف ، لأنه لا يفهم من إيجاب الثلث لها إلا الثلث من
الأصل ، كما لا يفهم من إيجاب النصف للبنت أو للزوج مع عدم الولد إلا ذلك .
وأيضا فإنه تعالى لم يسم للأب مع الأم شيئا ، وإنما يأخذ الثلثين ، لأن ذلك هو الباقي بعد
المسمى للأم ، لا لأنه الذي لا بد أن يستحقه ، بل الذي اتفق له .
فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة وجب أن يكون النقص داخلا على من له ما يبقى ، وهو
الأب ، كما أن له الزيادة ، دون صاحب السهم المسمى وهو الأم ، ولو جاز نقصها عما سمي لها في
هذا الموضع ، لجاز ذلك أيضا في الزوج أو الزوجة ، وقد علمنا خلاف ذلك .
وحمل المخالف الآية على أن المراد للأم الثلث مع الأب إذا لم يكن وارث غيرهما ، ترك
الظاهر من غير دليل .
وقولهم : لما ورث الأبوان بمعنى واحد وهو الولادة وكانا في درجة واحدة أشبها الابن
والبنت ، فلم يجز أن تفضل الأنثى على الذكر ، قياس لا يجوز أن تثبت به الأحكام الشرعية ، ثم
لو منع ذلك من التفضيل لمنع من التساوي ، كما منع في الابن والبنت منه ، وقد علمنا
هامش
1 - الغنية : 310 - 311 .
2 - الغنية : 312 .
3 - الخلاف : 4 / 40 مسألة 33 .
4 - النساء : 11 .