فله السكنى إلى أن يموت ، ومتى لم يعلق ذلك بمدة كان له إخراجه متى شاء . ولا يجوز أن يسكن
من جعل له ذلك من عدا والده وأهله إلا بإذن المالك ، ومن شرط صحة ذلك كله الإيجاب
والقبول على ما قدمناه ( 1 ) .
إذا قال : أعمرتك ولعقبك . فإن هذه عمري صحيحة ، ويملك المعمر له المنفعة دون
الرقبة .
وإذا قال أعمرتك . فإذا مات يعود إليه ، وإن قال : ولعقبك . فإذا مات عقبه عاد إليه . وبه
قال مالك والشافعي في القديم ، وعندنا إن قال : أعمرتك حياتي فإنها له مدة حياته ، فإذا مات
لمعمر أولا كان لورثته إلى أن يموت المعمر ، فإذا مات عاد إلى ورثته ، وإن مات المعمر [ 137 /
أ ] أولا بطلت العمرى . وقال الشافعي في الجديد : إذا جعلها عمري لا تعود إليه ، ولا إلى ورثته
بحال ، وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
إذا قال : أعمرتك . وأطلق لم تصح ، لأن هذه اللفظة محتملة ولا يعلم المراد بها فوجب
بطلانها لأن الأصل بقاء الملك . وقال الشافعي في الجديد : تكون صحيحة ، فإذا مات تكون
لورثته . وقال في القديم : ببطلانها وبه قال أبو حنيفة . ( 3 )
الرقبى جائزة كالعمرى ، وقال الشافعي : حكمها حكم العمرى ، ومعناه إذا قال :
أعمرتك على إن مت أنا فهي لك ولورثتك ، فإن مت أنت ترجع علي .
وقال المزني : الرقبى إذا جعل لمن يتأخر موته ، ولهذا سمي الرقبى ، لأن كل واحد منهما
يترقب موت صاحبه .
وقال أبو حنيفة : العمرى جائزة ، والرقبى باطلة ، لأن صورتها أن يقول أرقبتك هذه
الدار ، فإن مت قبلك كانت الدار لك ، وإن مت قبلي كانت الدار راجعة إلي وباقية على ملكي
كما كانت ، وهذا تمليك بصفة ، كما إذا قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وهبت لك داري ، فإن ذلك
لا يصح .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه جابر أن النبي ( عليه السلام ) قال : يا معشر
الأنصار امسكوا عليكم أموالكم ، لا تعمروها ولا ترقبوها ، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فله
هامش
1 - الغنية 302 .
2 - الخلاف : 3 / 559 مسألة 5 .
3 - الخلاف : 3 / 560 مسألة 6 .