الهبة
فصل في الهبة
تفتقر صحة الهبة إلى الإيجاب والقبول ، وهي على ضربين : أحدهما : لا يجوز له الرجوع
فيه على حال ، والثاني يجوز .
فالأول أن تكون الهبة مستهلكة ، أو قد تعوض عنها ، أو تكون لذي رحم ، ويقبضها هو
أو وليه سواء قصد بها وجه الله أم لا ، أو [ لم ] تقبض وقد قصد بها وجه الله ، ويكون الموهوب
له ممن يصح التقرب إلى الله تعالى بصلته .
والضرب الثاني : ما عدا ما ذكرناه ( 1 ) .
والهبة لا تلزم إلا بالقبض ، وقبل القبض للواهب الرجوع فيها ، وكذلك الرهن والعارية
والدين الحال إذا أجله لا يتأجل ، وله المطالبة به في الحال ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك : يلزم ذلك كله بنفس العقد ، ولا يفتقر إلى القبض ، وبتأجل الحق يلزم
الأجل .
وأما أبو حنيفة فقد وافقنا إلا أنه قال : الأجل في الثمن يلزم ويلحق بالعقد .
يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روى موسى بن عقبة ( 2 ) عن
أمه أم كلثوم ( 3 ) أن النبي ( عليه السلام ) قال لأم سلمة : وإني أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة
[ 136 / أ ] وإني لأراه يموت قبل أن تصل إليه ولا أرى الهدية إلا سترد علي ، فإن ردت إلي
هامش
1 - الغنية 300 .
2 - لم أقف على ترجمة له في كتب التراجم إلا ما رواه في الخبر .
3 - بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية ربيعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمها أم سلمة . أسد الغابة : 6 / 384 رقم 7574 .