والخمس مردود فيكم ، فردوا الخيط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله عارا يوم القيامة
ونارا وشنارا [ 136 / ب ] قام رجل في يده كبة من شعر ، فقال : أخذت هذه لأصلح برذعة
بعيري ، فقال : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك ، قال : أما إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي
فيها ، ونبذها وكانت حصة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الكبة مشاعا ، فدل على جواز الهبة مشاعا ( 1 ) .
ولو قبض الهبة من غير إذن الواهب لم يصح ، ولزمه الرد ، لأنه لا خلاف في صحة ذلك
مع الإذن ، وليس على صحته من دونه دليل ( 2 ) ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن قبضه في المجلس صح ، وإن كان بغير إذنه ، وإن قام من مجلسه لم
يكن له القبض ، فإن قبض كان فاسدا ووجب عليه رده ( 3 ) .
وإذا وهب ما يستحقه في الذمة ، كان إبراء بلفظ الهبة ، ويعتبر قبول من عليه الحق ، لأن
في إبرائه منه منة عليه ، ولا يجبر على قبول المنة .
ومن منح غيره ناقة أو بقرة أو شاة ، لينتفع بلبنها مدة معلومة ، لزمه الوفاء بذلك إذا
قصد به وجه الله تعالى ، وكان ذلك الغير ممن يصح التقرب إلى الله تعالى ببره ، ويضمن هلاك
المنيحة ونقصانها بالتعدي .
وكذا لا يجوز الرجوع في السكنى والرقبى والعمرى إذا كانت مدتها محدودة ، وقصد بها
وجه الله تعالى .
الرقبى والعمرى سواء وإنما يختلفان بالتسمية ، والرقبى أن يقول : أرقبتك هذه الدار مدة
حياتك أو حياتي . والعمرى أن يقول : أعمرتك كذلك ( 4 ) .
والعمرى جائزة والسكنى مثلها عندنا . وبه قال الفقهاء . وحكى عن قوم أنهم قالوا :
العمرى غير جائزة .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و [ أخبارهم ] ما رواه أبو هريرة أن النبي ( عليه السلام ) قال : العمرى
جائزة ، وقال : العمرى لمن وهبت له ( 5 ) .
وإذا علق المالك ذلك بموته ، رجع إلى ورثته إذا مات ، فإن مات الساكن قبله ، فلورثته
السكني إلى أن يموت المالك ، وإن علقه بموت الساكن رجع إليه إذا مات ، فإن مات المالك قبله
هامش
1 - الخلاف : 3 / 557 مسألة 3 .
2 - الغنية : 301 .
3 - الخلاف : 3 / 556 مسألة 2 .
4 - الغنية 301 - 302 .
5 - الخلاف : 3 / 558 مسألة 4 .