الوقف
فصل في الوقف
تفتقر صحة الوقف إلى شروط :
منها : أن يكون الواقف مختارا مالكا للتبرع ، فلو وقف وهو محجور عليه لفلس ، لم
يصح .
ومنها : أن يكون متلفظا بصريحه ، قاصدا به التقرب إلى الله تعالى .
والصريح من ألفاظه : وقفت وحبست وسبلت ، فأما قوله : تصدقت ، فإنه يحتمل
الوقف وغيره ، وكذا حرمت وأبدت مع أنه لم يرد بهما عرف الشرع ، فلا يحمل على الوقف إلا
بدليل ، ومن أصحابنا من اختار القول بأنه لا صريح في الوقف إلا قوله وقفت . ولو قال :
تصدقت ، ونوى الوقف ، صح فيما بينه وبين الله تعالى ، لكن لا يصح في الحكم لما ذكرناه من
الاحتمال ( 1 ) .
وقال الشافعي : ألفاظ الوقف ستة : وقفت ، وتصدقت ، وسبلت ، وحبست ، وحرمت ،
وأبدت على أحد الوجهين صريحان والآخر : أنهما كنايتان .
لنا أن ما قلناه أن ذلك صريح الوقف مجمع عليه ولا دلالة على ما ذكروه أنه من صريح
الوقف ( 2 ) .
ومنها أن يكون الموقوف معلوما مقدورا على تسليمه ، ويصح الانتفاع به ، مع بقاء عينه
في يد الموقوف عليه ، وسواء في ذلك المنقول وغيره ، والمشاع والمقسوم ( 3 ) ، وبه قال الشافعي .
هامش
1 - الغنية 296 .
2 - الخلاف : 3 / 542 مسألة 8 .
3 - الغنية : 296 .