في قولهم " ضربت بكرا وأكرمت زيدا وعمرا " ومثله " أكرمني وأكرمت عبد الله " بالنصب
[ لا ] بالرفع ، وإذا كان القراءة بالجر لا يحتمل سوى المسح ، ويجب حمل القراءة بالنصب على ما
يطابقها ، لأن قراءة الآية الواحدة بحرفين يجري مجرى الآيتين في وجوب المطابقة بينهما .
وما روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) بال على سباطة قوم ثم توضأ ومسح على قدميه ، وعن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : ما نزل القرآن إلا بالمسح ، وعن ابن عباس أنه وصف وضوء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمسح على رجليه ، وعنه أنه قال : مسحتان وغسلتان . ( 1 )
والكعبان هما الناتئان في وسط [ 12 / أ ] القدم ( 2 ) خلافا لهم ، فإنهم قالوا : عظما الساق
الناتئان من جانبي القدم ( 3 ) ، لنا أنه ثبت أن فرض الرجلين هو المسح ثبت أن الكعبين هما
ما ذكرناه ، لأن من قال بأحد الأمرين قال بالآخر ، فالقول بخلاف ذلك خروج عن
الإجماع ( 4 ) .
وأيضا فرض المسح إذا تعلق ببعض الرؤس لأن ( الباء ) في { برؤوسكم } للتبعيض لا
للتعدية لأن الفعل معدى بنفسه فكذلك يجب في الأرجل بحكم العطف .
" وقوله تعالى { وأرجلكم إلى الكعبين } المراد رجلا كل متطهر وفيهما الكعبان ، وهذا
أولى من قولهم : إنه أراد رجل كل متطهر ، لأن الفرض يتناول الرجلين ، فصرف الخطاب إليهما
أولى .
وثامنها أن لا يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا . ( 5 ) خلافا لجيمع
الفقهاء . ( 6 )
لنا أن من غسل وجهه ويديه مأمور بمسح رأسه ورجليه ، والأمر بمقتضى الشرع
يوجب الفور ، ومن ترك المسح بالبلل الذي في يده وعاد إلى أخذ ماء جديد فقد ترك المسح
في زمان كان يمكنه فعله فيه وذلك لا يجوز .
وأيضا لما أمر الله تعالى [ بغسل ] الوجه واليدين أمر بمسح الرأس والرجلين والغسل
لا يكون إلا بالماء ، والمسح ( 7 ) بغير الماء وليس لأخذ الماء في المسح ذكر فمن أوجب أخذ الماء
هامش
1 - الغنية : 57 - 58 .
2 - الغنية : 56 .
3 - الخلاف : 1 / 92 مسألة 40 .
4 - الغنية : 58 .
5 - الغنية : 58 .
6 - الخلاف : 1 / 80 مسألة 28 .
7 - أشار الكاتب إلى الهامش لاستدراك شئ فاته دون أن نجد شيئا في الهامش كما أن لفظة [ بغسل ] المتقدمة كان مما
أشار عندها الكاتب واستدركناها من السياق .