بخلاف ذلك صح ، حتى قال : لو أن السلعة تساوي ألوفا ، فباعها بدانق إلى أجل ، صح بيعه ( 1 ) .
وإذا اشترى الوكيل وقع الملك للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل ، ولهذا لو وكله
على شراء من يعتق عليه فاشتراه لم ينعتق ( 2 ) بالإجماع ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يدخل أولا في ملك الوكيل ثم ينتقل الملك إلى الموكل .
لنا لو دخل في ملك الوكيل لانعتق عليه إذا اشترى من ينعتق عليه وخلافه مجمع عليه ( 3 ) .
والوكالة عقد جائز من الطرفين ، يجوز لكل واحد منهما فسخه ، فإذا فسخه الوكيل وعزل
نفسه انفسخ - سواء كان موكله حاضرا أو غائبا - ولم يجز له بعد ذلك التصرف فيما وكل فيه .
ومتى أراد الموكل فسخه وعزل الوكيل ، افتقر ذلك إلى إعلامه إن أمكن ، وإن لم يمكن
فليشهد به ، وإذا فعل ذلك انعزل الوكيل ، ولم ينفذ تصرفه ، وإن اقتصر [ على ] عزله من غير
إشهاد ، أو على الإشهاد من غير إعلام - وهو يتمكن - لم ينعزل ، ونفذ تصرفه إلى أن يعلم ( 4 )
ولأصحابنا روايتان إحداهما : أنه إذا عزله ينعزل في الحال وإن لم يعلمه وهو أحد قولي
الشافعي . والثانية أنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل وهو قوله الثاني وبه قال أبو حنيفة .
لنا على صحة هذا القول : أن النهي لا يتعلق به حكم في حق المنهي إلا بعد حصول العلم
منه به ولهذا لما بلغ [ 121 / ب ] أهل قبا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا
وبنو على صلاتهم ، ولم يؤمروا بالإعادة ( 5 ) .
فإن اختلف في الإعلام ، فعلى الوكيل البينة فإن فقد [ ت ] فعلى الوكيل اليمين أنه ما علم
بعزله ، فإن حلف مضى ما فعله ، وإن نكل عن اليمين ، بطلت وكالته من وقت قيام البينة بعزله .
وتنفسخ الوكالة بموت الموكل ، أو عتقه للعبد الذي وكل في بيعه ، أو بيعه له قبل بيع
الوكيل بلا خلاف ( 6 ) .
إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير ، لم يصح ذلك ، لأن في ذلك غرر ، وبه قال جميع الفقهاء
إلا ابن أبي ليلى فإنه قال : يصح ( 7 ) .
إذا وكل رجلا في بيع ماله ، فباعه ، كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن . وفاقا للشافعي .
هامش
1 - الخلاف : 3 / 348 مسألة 10 .
2 - الغنية 269 .
3 - الخلاف : 3 / 351 مسألة 18 .
4 - الغنية 269 .
5 - الخلاف : 3 / 342 مسألة 3 .
6 - الغنية : 269 .
7 - الخلاف : 3 / 350 مسألة 14 .