إن امتنع .
لنا عموم الأخبار الواردة في جواز التوكيل في الحاضر والغائب ، وأن الأصل جواز
ذلك ، ومن منع منه فعليه الدليل ( 1 ) .
وتصرف الوكيل موقوف على ما يقع عليه العقد ، إن كان مطلقا عمت الوكالة لكل شئ
إلا الإقرار بما يوجب حدا أو تأديبا ، وإن كان مشروطا بشئ اختصت الوكالة به دون
ما سواه ، ومتى فعل الوكيل ما لم يجعل له لم يصح الوكالة ولزمه الدرك [ 121 / أ ] .
ولو أقر الوكيل في الخصومة - دون الإقرار - بقبض موكله الحق الذي وكله في المخاصمة
عليه ، لم يلزمه إقراره ( 2 ) عليه بذلك ، سواء كان في مجلس الحكم أو في غيره . وهو مذهب
الشافعي ، ومالك .
وقال أبو حنيفة ومحمد : يصح إقراره على موكله في مجلس الحكم ، ولا يصح في غيره .
وقال أبو يوسف : يصح في مجلس الحكم وغيره ( 3 ) .
لنا أن الأصل براءة الذمة ، وعلى من ألزمه ذلك بإقرار الوكيل الدليل .
فإن أذن له في الإقرار عنه لزمه ما يقر به ( 4 ) فإن كان معلوما لزمه ذلك ، وإن كان مجهولا
رجع في تفسيره إلى الموكل دون الوكيل .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما ما قلناه والآخر لا يصح من الوكيل الإقرار عن الموكل
بحال ولا يصح الوكالة في ذلك .
لنا أنه لا مانع منه ، والأصل جواز ذلك والمنع منه يفتقر إلى دليل وقوله ( صلى الله عليه وآله ) المؤمنون
عند شروطهم يدل على ذلك ( 5 ) .
والوكيل مؤتمن لا ضمان عليه إلا أن يتعدى .
ومطلق الوكالة بالبيع يقتضي أن يبيع بثمن المثل من نقد البلد حالا فإن خالف لم يصح
البيع ، لأنه لا خلاف في صحته مع حصول ما ذكرناه ، وليس على صحته إذا لم يحصل دليل ( 6 )
وبه قال الشافعي ، ومالك .
وقال أبو حنيفة : لا يقتضي الإطلاق الحلول ، ولا نقد البلد ، ولا عوض المثل ، فإذا باعه
هامش
1 - الخلاف : 3 / 341 مسألة 1 .
2 - الغنية : 268 - 269 .
3 - الخلاف 3 / 343 مسألة 4 .
4 - الغنية : 269 .
5 - الخلاف : 3 / 343 مسألة 5 .
6 - الغنية : 269 .