عند آخر ، أو صدقه امرأته ، والعتق ، فإن تصرف كان تصرفه باطلا ، ولا ينفسخ الرهن ( 1 ) ،
خلافا للشافعي فإنه قال : يكون فسخا للرهن ، وإن زوجها لم ينفسخ ( 2 ) لنا أن الأصل
صحته ، والقول بفسخه يحتاج إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، وإنما ينفسخ
الرهن إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه بإذنه .
ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك ، من سكنى الدار ، وزراعة الأرض ، وخدمة العبد ،
وركوب الدابة ، وما يحصل من صوف ونتاج ولبن ، إذا اتفق هو والمرتهن على ذلك
وتراضيا به ( 3 ) .
وفي الخلاف : منفعة الرهن للراهن ونماء الرهن المنفصل عنه لا يدخل في الرهن مثل
الثمرة والصوف والولد واللبن ، وفاقا للشافعي .
وقال أبو حنيفة : منفعة الرهن تبطل ، فلا تحصل للراهن ولا للمرتهن ، وأما النماء
المنفصل ، فإنه يدخل في الرهن ويكون حكمه حكم الأصل .
وقال مالك : يدخل الولد ، ولا يدخل الثمرة ، لأن الولد شبه الأصل والثمرة لا تشبهها .
لنا لا دلالة على بطلان هذه المنفعة ، ولا على دخوله في الرهن ، فيجب أن يكون للراهن ،
لأن الأصل له وما روى أبو هريرة عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال : الرهن محلوب ومركوب ، فأثبت
للرهن منفعة الحلب والركوب ، ولا خلاف أنه [ 109 / ب ] ليس ذلك للمرتهن ، فثبت أنه
للراهن ، وعنه ( عليه السلام ) الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ، ونماؤه غنمه فيجب
أن يكون له ( 4 ) .
وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى والزراعة والخدمة والركوب وما يحصل من
النتاج والصوف واللبن إذا أذن له الراهن ، وتكفل بمؤنة الرهن ، والأولى أن يصرف قيمة
منافعه من صوف ولبن في مؤنته ، وما فضل من ذلك كان رهنا مع الأصل ، وإن سكن المرتهن
الدار ، أو زرع الأرض بغير إذن الراهن أثم ولزمه أجرة الأرض والدار ، وكان الزرع له ، لأنه
عين ماله .
ولا يحل للراهن ولا المرتهن وطؤ الجارية المرهونة ، فإن وطئها الراهن بغير إذن المرتهن
هامش
1 - الغنية : 243 .
2 - الخلاف : 3 / 227 مسألة 14 .
3 - الغنية : 243 .
4 - الخلاف : 3 / 251 مسألة 58 .