أثم وعليه التعزير ، فإن حملت وأتت بولد ، فإن كان موسرا وجب عليه قيمتها ، تكون رهنا
مكانها ، لحرمة الولد ، وإن كان معسرا بقيت رهنا بحالها ، وجاز بيعها في الدين ، فإن وطئها
بإذن المرتهن لم ينفسخ الرهن ، حملت أو لم تحمل ، لأن ملكه ثابت ، على ما بينا وإن كان ثابتا
كان الرهن على حاله ( 1 ) .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها : إن كان موسرا صارت أم ولده ، ووجب عليه
قيمتها ، يكون رهنا مكانها ، وإن كان معسرا لم تخرج من الرهن ، وتباع في حق المرتهن
والثاني : تصير أم ولده وتعتق ، سواء كان موسرا أو معسرا ، لكن يجب قيمتها على الموسر
يكون رهنا مكانها والثالث لا تخرج من الرهن ، وتباع في دين المرتهن ، سواء كان موسرا أو
معسرا .
وقال أبو حنيفة : تصير أم ولده وتعتق ، سواء كان موسرا أو معسرا فإن كان موسرا
لزمه قيمتها ، ويكون رهنا مكانها ، وإن كان معسرا تستسعى الجارية في قيمتها إن كانت دون
الحق ويرجع بها على الراهن .
ولأصحاب الشافعي في جواز وطئ الجارية المرهونة للراهن قولان وقال : إذا وطئ
الراهن بإذن المرتهن الجارية المرهونة وأحبلها فإنها تخرج من الرهن ، ولا يجب عليه قيمته كما
[ إذا ] أذن في البيع فباعها ( 2 ) .
فإن وطئها المرتهن بغير إذن الراهن ، فهو زان ، وولده منها رق لسيدها ، ورهن معها ،
فإن كان الوطئ بإذن الراهن ، مع العلم بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر لأن الأصل براءة الذمة ،
وإلزامه المهر يحتاج إلى دليل شرعي ولا دلالة عليه في الشرع ( 3 ) ، وللشافعي فيه قولان فإن
أتت هذه الجارية بولد كان حرا لاحقا بالمرتهن بلا خلاف ولا يلزمه [ 110 / أ ] عندنا قيمته
لأنه لا دلالة عليه والأصل براءة الذمة وللشافعي فيه قولان أحدهما يجب عليه قيمته .
والآخر لا يجب . ( 4 )
ورهن المشاع جائز كالمقسوم وفاقا للشافعي ومالك ، وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال
لا يجوز ( 5 ) .
هامش
1 - الغنية : 244 .
2 - الخلاف : 3 / 229 مسألة 19 - 20 - 21 .
3 - الغنية : 244 .
4 - الخلاف : 3 / 232 مسألة 22 - 23 .
5 - الخلاف : 3 / 224 مسألة 7 .