تكون لعوض مشروط ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة وإن أسقط الخيار وجبت الشفعة . ( 1 )
لنا أن إثبات الشفعة في المهر وفي المصالحة وفي الهبة على بعض الوجوه ، يفتقر إلى دليل
شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
واعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري ، تحرزا من البيع الذي فيه الخيار للبايع أو له
وللمشتري معا ، فإن الشفعة لا يستحق هاهنا ، لأن الملك لم يزل عن البايع ، وأما ما لا خيار
فيه ، أو فيه الخيار للمشتري [ 104 / ب ] ففيه الشفعة ، لأن الملك قد زال عنه ( 2 ) ، وفاقا لأبي
حنيفة ( 3 ) .
واشترطنا أن يكون شريكا للبايع ، تحرزا من القول باستحقاقها بالجوار ، فإنها
لا تستحق بذلك عندنا ( 4 ) وفاقا للشافعي ، ومالك ، وأهل الحجاز ، وفي الصحابة لعمر
وعثمان .
وذهب أهل الكوفة أنها تثبت بالشركة والجوار لكن الشريك أحق ، فإن ترك فالجار
أحق ، وذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه وله تفصيل قال : الشفعة تجب بأحد أسباب ثلاثة :
الشركة في المبيع ، والشركة في الطريق ، وقال : الشريك في الطريق أولى من الجار اللازق ، ثم
بالجوار ، بيان هذا : قال : إن كان شريكا في المبيع فهو أحق من الشريك في الطريق ، وإن كان
شريكا في الطريق فهو أحق وإن لم يكن شريكا في المبيع ، مثل : أن يكون الدرب لا ينفذ وفيه
دور كثيرة ، فإن الطريق مشتركة بين أهله ، فإن باع صاحب الصدر داره - في آخر الدرب -
فالشفعة للذي يليه ، فإن تركه فللذي يليه أبدا من الجانبين كذلك إلى آخر الدرب فإن لم يبق
في أهل الدرب من يريد الشفعة كانت للجار اللزيق الذي ليس بشريك في الطريق - وهو
الذي ظهر داره إلى دار في غير هذا الدرب ، فإن ترك هذا الشفيع الشفعة فلا شفيع هناك وإن
كان الدرب نافذا ، فالشفعة للجار اللزيق فقط ، سواء كان باب داره في هذا الدرب أو في غيره
فإن كان محاذيا في درب نافذ وعرض الطريق ذراع فلا شفعة ، وهاهنا قال الشافعي : منعت
من بينك ( 5 ) وبينه ذراع وأعطيت من هو على ألف ذراع .
لنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما رواه جابر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : الشفعة فيما لم
هامش
1 - الهداية في شرح البداية : 4 / 318 - 319 .
2 - الغنية 233 .
3 - الهداية في شرح البداية : 4 / 319 .
4 - الغنية 233 .
5 - في النسخة بينه .