يقسم فإذا وقعت الحدود ، فلا شفعة ، وروى أبو هريرة قال : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالشفعة فيما لم
يقسم وأي مال قسم وارف عليه فلا شفعة فيه ، ومعنى أرف أعلم عليه وهي لغة أهل
الحجاز ( 1 ) .
ولا يعارض ذلك ما روي من قوله ( عليه السلام ) : الجار أحق بسقبه ( 2 ) ، لأن في ذلك إضمارا ، وإذا
أضمروا أنه أحق بالأخذ بالشفعة ، أضمرنا أنه أحق بالعرض عليه ، ولأن المراد بالجار في
الخبر الشريك ، لأنه خرج على سبب يقتضي ذلك ، روى عمرو بن شريد ( 3 ) عن أبيه قال :
بعت حقا من أرض لي فيها شريك فقال شريكي : أنا أحق بها ، فرفع ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
الجار أحق بسقبه . والزوجة [ 105 / أ ] تسمى جارة لمشاركتها للزوج في العقد قال
الأعشى ( 4 ) :
أيا جارتي بيني فإنك طالقة * كذلك أمور الناس غاد وطارقة
وهي تسمى بذلك عقيب العقد وتسمى به وإن كانت بالمشرق والزوج بالمغرب ،
فليس لأحد أن يقول إنما سميت بذلك لكونها قريبة مجاورة ، فقد صار اسم الجار يقع على
الشريك لغة وشرعا ( 5 ) .
واشترطنا أن يكون واحدا ، لأن الشئ إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين فباع أحدهم
لم يستحق شريكه الشفعة لأن حق الشفعة حكم شرعي يفتقر في ثبوته إلى دليل شرعي ،
وليس في الشرع ما يدل على ذلك ، وعلى هذا إذا كان الشريك واحدا ووهب بعض السهم أو
تصدق به ، وباع الباقي للموهوب له ، أو للمصدق عليه ، لم يستحق فيه الشفعة ( 6 ) .
وذهب قوم من أصحابنا إلى أنها تستحق وإن كانوا أكثر من واحد ، على قدر الرؤس
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي ، والقول الآخر أنه على قدر الأنصباء
وهو الأصح عندهم ، ومن نصر القول الأخير من أصحابنا ، فلأخبار وردت في ذلك المعنى قال
الشيخ : والأقوى عندي الأول ( 7 ) .
هامش
1 - الخلاف : 3 / 427 مسألة 3 .
2 - أي بقربه .
3 - بن سويد التابعي ، الثقفي ، أبو الوليد الطائفي روى عن : سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عباس ، وأبي رافع مولى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) . روى عنه : إبراهيم بن مسيرة الطائفي ، وبكير بن عبد الله بن الأشج . تهذيب الكمال : 22 / 63 رقم 4384 .
4 - اسمه ميمون بن قيس بن جندل ، أبو بصير من شعراء الجاهلية وفحولهم أنظر ترجمته . الأغاني : 9 / 75 رقم 108 .
5 - الغنية ص 234 .
6 - الغنية 233 - 234 .
7 - الخلاف : 3 / 435 مسألة 11 .