أو لم يعلمه والثالث : لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البايع ( 1 ) .
لنا قوله ( عليه السلام ) : الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا سنة .
وإذا اشترى رجل من غيره عبدا فقبضه ، ثم ظهر به عيب ، فإنه يرده بكل عيب يظهر
فيه في مدة الثلاثة أيام من حين العقد وما يظهر بعد الثلاث فإنه لا يرده بعد إلا بثلاثة عيوب :
الجنون ، والجذام ، والبرص فإنه يرده بها إلى سنة .
وقال الشافعي : لا يجوز له رده بشئ من العيوب التي تحدث بعد القبض . ( 2 )
وثانيها : تأخيره الرد مع العلم بالعيب ، لأنه على الفور بلا خلاف .
وثالثها : الرضا بالعيب بلا خلاف أيضا .
ورابعها : حدوث عيب آخر عند المشتري ، وليس له هاهنا إلا الأرش . ( 3 ) وفاقا لأبي
حنيفة والشافعي . ( 4 )
وإذا علم بعيب كان في يد البائع فله الرد أو الإمساك وليس له الإمساك [ 97 / أ ] مع
الأرش عندهما . وعندنا له أخذ الأرش . وهو أن يرجع على البايع من الثمن بقدر ما نقص من
قيمة المبيع صحيحا إلا أن يكون حليا ، أو نية من ذهب أو فضة قد بيع بجنسه فإن أخذ الأرش
لا يجوز لما يؤدي ذلك إليه من الربا ، والأولى فسخ العقد واستئنافه بثمن ليس من جنس المبيع
ليسلم من ذلك ( 5 ) .
وخامسها : التصرف في المبيع الذي لا يجوز مثله إلا بملك أو الإذن الحاصل له بعد العلم
بالعيب فإنه يمنع من الرد بشئ من العيوب ، ولا يسقط حق المطالبة بالأرش ، لأن التصرف
دلالة الرضى بالبيع لا بالعيب ، وكذلك حكمه إن كان قبل العلم بالعيب ، وكان مما يغير المبيع
بزيادة فيه مثل الصبغ للثوب ، أو نقصان منه كالقطع له ، وإن لم يكن كذلك فله الرد بالعيب إذا
علمه ما لم يكن المبيع أمة فيطؤها ، فإن ذلك يمنع من ردها بشئ من العيوب إلا الحبل ، فإنها ترد
به ومعها نصف عشر قيمتها لأجل الوطئ . ( 6 )
من اشترى أمة فوطئها ، ثم علم بالعيب لم يكن له ردها وله الأرش وفاقا لأبي حنيفة
وهو المروي عن علي بن أبي طالب ، وقال الشافعي : له ردها ولا يجب عليه مهرها إن كانت
هامش
1 - الخلاف : 3 / 127 مسألة 213 .
2 - الخلاف : 3 / 191 مسألة 320 .
3 - الغنية 222 .
4 - اللباب في شرح الكتاب : 2 / 21 ، الوجيز : 1 / 144 .
5 - الغنية ص 222 .
6 - الغنية 222 .