بالسيف يكفي حال القتال لا حال الدخول ولأن الاستحقاق يكون بتقضي القتال بدلالة أن
من مات قبل ذلك لم يسهم له بلا خلاف . ( 1 )
ما يؤخذ بالسيف قهرا من المشركين يسمى غنيمة بلا خلاف وعندنا ما يستفيده الإنسان
من أرباح التجارات والمكاسب والصنائع يدخل في ذلك أيضا وخالف جميع الفقهاء في
ذلك . ( 2 )
لنا أن لفظ الغنيمة حقيقة في جميع ما يستفاد سواء يستفاد بالسيف من المشركين أو
بغيره من ضروب المكاسب والصنايع لأنها استعملت فيما ذكرناه ، وظاهر الاستعمال يدل على
الحقيقة ، قال النبي ( عليه السلام ) : الصوم في الشتاء غنيمة باردة ( 3 ) وقال : اغتنم خمسا قبل خمس :
شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك إلى آخر الحديث ( 4 ) وفي الدعاء : السلامة من كل
إثم والغنيمة من كل بر ( 5 ) ويقال [ 86 / ب ] : أي شئ غنمت اليوم [ للتاجر ] والصانع
وغيرهما أي شئ استفدت وربحت .
الخمس يقسم ستة أقسام : سهم لله ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ، فهذه الثلاثة
كانت للنبي وبعده لمن يقوم مقامه من الأئمة ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء
السبيل من آل محمد لا يشركهم فيه غيرهم .
واختلف الفقهاء في ذلك فذهب الشافعي إلى أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم :
سهم لرسول الله وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء
السبيل ، فأما سهم رسول الله فيصرف في مصالح المسلمين وأما سهم ذي القربى فإنه يصرف
إلى ذوي القربى على ما كان يصرف إليهم على عهد رسول الله .
وذهب أبو حنيفة إلى أن خمس الغنيمة يقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم
للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . ( 6 )
سهم ذي القربى ثابت لم يسقط بموت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو لمن قام مقامه ، وقال الشافعي : هو
ثابت ، وهو خمس الخمس ، يصرف إلى أقاربه الغني منهم والفقير ، ويستحقونه بالقرابة .
هامش
1 - الخلاف : 4 / 204 .
2 - الخلاف : 4 / 181 مسألة 1 .
3 - كنز العمال : 8 / 452 حديث 23619 .
4 - البحار : 74 / 77 حديث 3 عن أمالي الطوسي : 526 الحديث 1162 .
5 - البحار : 83 / 89 .
6 - الخلاف : 4 / 209 مسألة 37 .