أن يتعرض لهم ما لم يظهروه بلا خلاف فإن أظهروه وأعلنوه كان للإمام أن يقيم عليهم الحدود
وقال الفقهاء :
يعذرهم على ذلك ولا يقيم عليهم الحدود التامة . ( 1 ) الشيوخ الهرمى ، وأصحاب
الصوامع ، والرهبان يؤخذ منهم الجزية وللشافعي فيه قولان ( 2 ) ويدل على ما قلنا الآية
وعمومها .
ويغنم من جميع من خالف الإسلام من الكفار ما حواه العسكر وما لم يحوه من الأموال
والأمتعة التي تخصهم فقط ، من غير جهة غصب دون ما عداها ، وللإمام أن يصطفي لنفسه قبل
القسمة ما شاء ، من فرس ، أو جارية ، أو درع ، أو سيف ، أو غير ذلك - وهذا من جملة الأنفال ،
وأن يبدأ بسد ما ينوبه من خلل في الإسلام ، وليس لأحد أن يعترض عليه وإن استغرق ذلك
جميع الغنيمة ، ثم يخرج منها الخمس لأربابه .
ويقسم ما بقي مما حواه العسكر بين المقاتلة خاصة ، لكل راجل سهم ولكل فارس
سهمان ولو كان معه عدة أفراس ، ويأخذ المولود في دار الجهاد ومن أدرك المجاهدين للمعونة
لهم مثل ما يأخذ المقاتل ، وحكم غنيمة البحر في القسمة بين من له فرس ومن ليس له ، حكم
غنيمة البر سواء . ( 3 )
مال الغنيمة لا يخلو من ثلاثة أحوال : ما يمكن نقله وتحويله إلى بلاد الإسلام مثل
الدراهم والدنانير والثياب والأثاث ، أو يكون أجساما مثل النساء والولدان ، أو مما لا يمكن
نقله كالأرضين والعقار ، فما يمكن نقله يقسم بين الغانمين بالسوية ، ولا يفضل راجل على
راجل ، ولا فارس على فارس ، وإنما يفضل الفارس على الراجل وبه قال الشافعي ، غير أنه
قال : لا يدفع الغنيمة إلى من لم يحضر الوقعة .
وعندنا يجوز أن يعطى من يلحق بهم مددا لهم ، وإن لم يحضر الوقعة . ويسهم عندنا
الصبيان ومن تولد في تلك الحال .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يعطى لغير الغانمين ، لكن يجوز أن يفضل بعض الغانمين على
بعض ( 4 ) والنساء والعبيد والكفار لا سهم لهم ، إن شاء الإمام أن يرضخ لهم فعل وعند
هامش
1 - الخلاف : 5 / 553 مسألة 22 .
2 - الخلاف : 5 / 544 مسألة 7 .
3 - الغنية 203 - 204 .
4 - الخلاف : 4 / 189 مسألة 15 .