فئ لجميع المسلمين المقاتل منهم وغير المقاتل والحاضر والغائب ( 1 ) وقال الشيخ في الخلاف :
ما لا ينقل ولا يحول من الدور والعقارات فعندنا فيه الخمس لأهله ، والباقي لجميع المسلمين
يصرف ارتفاعه إلى مصالحهم .
وعند الشافعي : أن حكمه حكم ما ينقل خمس [ - ه ] لأهل الخمس والباقي للمقاتلة .
وقال أبو حنيفة : الإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء : أن يقسمه على الغانمين ، أو يقفه على
المسلمين أو يقر أهلها عليها ويضرب عليها الجزية باسم الخراج .
ويدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما روي أن النبي ( عليه السلام ) فتح هوازن
ولم يقسم أرضها على الغانمين فلو كانت للغانمين لقسمها عليهم ( 2 ) .
والأرض المفتتحة بالسيف عنوة ، لا يجوز التصرف فيها ببيع ولا وقف ولا غيرهما ،
وللإمام أن يقبلها بما يراه ، وعلى المتقبل - بعد إخراج حق القبالة فيما بقي في يده - الزكاة إذا
تكاملت شروطها ( 3 ) وهذه الأرض هي سواد العراق ما بين الموصل وعبادان طولا ، وما بين
حلوان والقادسية عرضا ، فهي للمسلمين قاطبة .
وقال الشافعي : كانت غنيمة للغانمين فقسمها عمر بين الغانمين ، ثم اشتراه منهم ،
ووقفها على المسلمين ، ثم أجرها منهم ، وهذا الخراج هو أجرة .
وقال أبو حنيفة : أقرها في أيدي أهلها المشركين وضرب عليهم الجزية باسم الخراج ،
فهذا الخراج هو تلك الجزية . وعنده لا يسقط ذلك بالإسلام . ( 4 )
وأما أرض الصلح فهي أرض الجزية إذا شاء الإمام أن يضعها على الأرض بدلا من
الرؤس ، وتسمى الخراجية وتختص بأهل الكتاب ، يصح التصرف فيها لأربابها بسائر أنواع
التصرف ، وحكم ما يؤخذ من هذه الأرض حكم جزية الرؤس يسقط بالإسلام ، وإذا بيعت
الأرض لمسلم سقط خراجها ، وانتقلت الجزية إلى رؤس بائعها ( 5 ) .
وأما أرض الأنفال ، وهي كل أرض أسلمها أهلها من غير حرب ، أو جلوا
عنها [ 87 / ب ] ، وكل أرض مات مالكها ، ولم يخلف وارثا بالقرابة ولا بولاء العتق ، وبطون
الأودية ، ورؤس الجبال والآجام ، وقطائع الملوك من غير غصب ، والأرضون الموات ،
هامش
1 - الغنية 204 .
2 - الخلاف : 4 / 194 مسألة 18 .
3 - الغنية 204 .
4 - الخلاف : 4 / 196 مسألة 19 .
5 - الغنية ص 204 .