قدر معين ، بل ذلك راجع إلى ما يراه الإمام ( 1 ) وقال الشافعي : إذا بذل الكافر دينارا في الجزية
قبل سواء كان موسرا أو معسرا . وقال مالك : أقل الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب ،
وأربعون درهما على أهل الورق .
لنا إجماع الإمامية وأن تقدير ذلك يفتقر إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه ( 2 ) .
وما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وذهب إليه أبو حنيفة أنه وضع على كل واحد من
أغنيائهم ثمانية وأربعين درهما ، وعلى كل من هو من أوساطهم أربعة وعشرين ، وعلى من
هو من فقرائهم اثني عشر ، إنما هو على حسب ماراه في وقته ، وليس بتقدير لها على كل حال .
ولا يجوز أخذها إلا من الذكور البالغين الكاملي العقول .
فإذا أسلم الذمي وقد وجبت عليه الجزية بحؤول الحول سقطت عنه بالإسلام ( 3 ) خلافا
للشافعي فإنه قال : لا تسقط إذا مات أو أسلم ، ووفاقا لأبي حنيفة .
وقال الشيخ في الخلاف : والذي يقتضيه المذهب أنه لا يسقط الجزية بالموت لأن الحق
واجب عليه فيؤخذ من تركته ولا دليل على سقوطها ، ويدل على سقوطها بالإسلام قوله :
{ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } فشرط في إعطائها الصغار ، وذلك لا يمكن مع
الإسلام ، وقوله ( عليه السلام ) : لا جزية على مسلم ، وقوله : الإسلام يجب ما قبله ( 4 ) .
والجزية تصرف إلى أنصار الإسلام خاصة على ما جرت به السنة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وشرائط الجزية : أن لا يجاهروا المسلمين بكفرهم ، ولا يتناولوا المحرمات في شريعة
الإسلام ، ولا يسبوا مسلما ، ولا يعينوا على أهل الإسلام ، ولا يتخذوا بيعة ولا كنيسة ،
ولا يعيدوا ما استهدم من ذلك .
وتلزم نصرتهم والمنع منهم ما وفوا بهذه الشروط ، ومتى أخلوا بشئ منها ، صارت
دمائهم هدرا ، وأموالهم فيئا للمسلمين ( 5 ) وفي الخلاف : أهل الذمة إذا فعلوا ما يجب به الحد مما
يحرم في شرعهم ، مثل : الزنا ، واللواطة ، والسرقة ، والقتل [ 85 / ب ] ، والقطع أقيم عليهم الحد
بلا خلاف ، لأنهم عقدوا الذمة بشرط أن يجري عليهم أحكامنا .
وإن فعلوا ما يستحلونه مثل : شرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحارم فلا يجوز
هامش
1 - الغنية 202 .
2 - الخلاف : 5 / 545 مسألة 9 .
3 - الغنية 202 .
4 - الخلاف : 5 / 547 مسألة 11 .
5 - الغنية 203 .