فللإمام خاصة دون غيره وله التصرف فيها بما يراه من بيع أو هبة أو غيرهما ، وأن يقبلها بما
يراه ، وعلى المتقبل - بعد حق القبالة وتكامل الشروط - ما بيناه من الزكاة .
من أخذ أسيرا قبل أن تضع الحرب أوزارها ، وجب قتله ، ولم يجز للإمام استبقاؤه .
وإن أخذ بعد الفتح ، فالإمام مخير بين المن عليها بالإطلاق أو المفاداة أو الاستعباد ( 1 )
قال الشافعي : هو مخير بين أربعة أشياء بين القتل ، والمفاداة ، والمن ، والاسترقاق وقال أبو
حنيفة : هو مخير بين القتل والاسترقاق والمفاداة بالرجال دون المال .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم قوله تعالى : { حتى إذا أثخنتموهم فشدوا
الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها } ( 2 ) ، وما روي الزهري عن
جبير بن مطعم ( 3 ) أن رسول الله ( عليه السلام ) قال في أسارى بدر : لو كان مطعم بن عدي ( 4 ) حيا ،
وكلمني في هؤلاء السبي لأطلقتهم . فدل على جواز المن وروي أن أبا غرة الجمحي وقع في
الأسر يوم بدر فقال : يا محمد إني لذو عيلة ، فامنن علي فمن عليه على أن لا يعود إلى القتال ، فمر
إلى مكة فقال : إني سخرت بمحمد ، وعاد إلى القتال يوم أحد فدعا رسول الله أن لا يفلت فوقع
في الأسر فقال : إني ذو عيلة ، فامنن علي ، فقال النبي ( عليه السلام ) أمن عليك حتى ترجع إلى مكة
فتقول في نادي قريش : إني سخرت بمحمد مرتين ، لا يلسع المؤمن في جحر مرتين فقتله بيده .
ويدل على جواز المفاداة بالمال ما فعله النبي ( عليه السلام ) يوم بدر فإنه فادى جماعة من الكفار
والقصة مشهورة ( 5 ) .
وإذا غلب الكفار على شئ من أموال المسلمين وذراريهم ، ثم ظهر عليهم المسلمون ،
فأخذوا ذلك ، فالذراري خارجون عن الغنيمة ، وما عداهم من الأمتعة والرقيق وإن وجده
صاحبه قبل القسمة أخذه بغير عوض ، وإن وجده بعدها أخذه ودفع الإمام إلى من وقع في
سهمه قيمته من بيت المال ، لأن لا ينتقص القسمة ، دليل ذلك كله إجماع الإمامية . ( 6 )
هامش
1 - الغنية 204 .
2 - محمد : 4 .
3 - جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي ، أبو محمد ، روى عن : النبي ( صلى الله عليه وآله ) روى عنه : إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف ، وسعيد بن المسيب توفي ي سنة ( 58 ) . تهذيب الكمال : 4 / 506 رقم 904 .
4 - بن نوفل بن عبد مناف ، كان له عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يد ، وهو أنه كان أجار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما قدم من الطائف ، ودعا
ثقيفا إلى الإسلام ، وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش علي بني هاشم وبني المطلب . أسد
الغابة : 1 / 323 ضمن رقم 698 .
5 - الخلاف : 4 / 190 مسألة 17 .
6 - الغنية 205 .