فإنهم أوجبوا في استعمال الكفارة ، لنا أن الأصل الإباحة وبراءة الذمة فمن شغلها بشئ من
الكفارة يجب عليه الدليل ( 1 ) .
والريحان الفارسي فيه خلاف بين أصحاب الشافعي ، منهم من قال : بمثل ما قلناه
ومنهم من قال : إنه طيب ، وكذا الخلاف في النرجس ، والمرزنجوش ، واللقاح ، والبنفسج ( 2 ) .
والدهن على ضربين : طيب وغير طيب فالطيب هو البنفسج والورد ، والزئبق ،
والخيري ، والنيلوفر ، والبان ، لا خلاف أن فيه الفدية على أي وجه استعمله . والضرب الثاني
ما ليس بطيب مثل ، الشيرج والزيت ، والزبد والسمن لا يجوز الإدهان به [ 68 / أ ] على وجه
عندنا ، ويجوز أكله بلا خلاف .
وأما وجوب الكفارة فلا نص فيه والأصل براءة الذمة ، وقال أبو حنيفة : فيه الفدية
على كل حال . وقال الحسن بن صالح ( 3 ) : لا فدية فيه على كل حال . وقال الشافعي : فيه
الفدية في الرأس واللحية ، ولا فدية فيما عداهما . ( 4 )
كل من أكل طعاما فيه طيب فعليه الفدية على كل حال . وقال الشافعي : إن كانت أوصافه
باقية من لون أو طعم أو رائحة فعليه الفدية ، وكذا إن بقي له لون ورائحة وإن لم يبق
غير لونه فله قولان ( 5 ) .
ويحرم عليه الفسوق وهو عندنا الكذب على الله ، أو على رسوله ، أو على أحد الأئمة من
آل محمد ( عليهم السلام ) ، والجدال وهو عندنا قول : ( لا والله ) و ( بلى والله ) ( 6 ) ، وعند ابن عباس
وطاوس ( 7 ) وقتادة ( 8 ) : الفسوق هو المعاصي كلها ، وعند مجاهد السباب لقوله ( عليه السلام ) سباب
هامش
1 - الخلاف : 2 / 302 مسألة 88 .
2 - الخلاف : 2 / 303 مسألة 89 .
3 - الهمداني الثوري ، أبو عبد الله الكوفي العابد روى عن : أبان بن أبي عياش البصري روى عنه : أحمد بن عبد الله بن
يونس ، توفي سنة ( 169 ) . تهذيب الكمال : 6 / 177 رقم 1238 .
4 - الخلاف : 2 / 303 مسألة 90 .
5 - الخلاف : 2 / 304 مسألة 91 .
6 - الغنية 160 .
7 - بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني ، أبو عبد الرحمن ، سمع بن عباس ، وأبا هريرة وروى عنه . مجاهد ، وعمر بن
دينار وكان فقيها جليل القدر ، توفي بمكة في سنة ( 106 ) . وفيات الأعيان : 2 / 509 الرقم 306 .
8 - ابن الفضل بن قتادة بن عبد الله ، أبو حميد الرهاوي ، روى عن : إبراهيم بن أبي عبلة المقدسي ، وبكير بن فيروز
الرهاوي ، وروى عنه : إبراهيم بن موسى الرازي ، وأحمد بن سليمان الرهاوي . مات سنة ( 200 ) . تهذيب الكمال :
23 / 518 رقم 4849 .