لنا على ما قلنا طريقة الاحتياط وظاهر قوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم
يحكم به ذوا عدل منكم } ( 1 ) فأوجب مثلا من النعم ، وذلك يبطل قول من قال : الواجب
قيمة الصيد ( 2 ) ، [ و ] ماله مثل ، فهو منصوص على ما نفصل ، وما لا نص فيه رجعنا إلى قول
عدلين على ما يقتضيه ظاهر القرآن ، وقال الشافعي : ما قضت [ 69 / أ ] عليه الصحابة بالمثل ،
مثل البدنة في النعامة ، والبقرة في حمار الوحش ، والشاة في الظبي والغزال ، فإنه يرجع إلى
قولهم وما لم يقضوا فيه بشئ يرجع إلى قول عدلين . ( 3 )
وفي صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل . وفاقا لهما إلا أن أبا حنيفة يوجب القيمة ( 4 ) .
وإن قتل صيدا أعور أو مكسورا فالأفضل أن يخرج الصحيح من الجزاء ، وإن أخرج
مثله جاز وفاقا للشافعي لقوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم } .
ويجوز أن يفدي الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر ( 5 ) .
وإذا جرح صيدا ، فغاب عنه لزمه الجزاء على الكمال .
وقال الشافعي يقوم بين كونه مجروحا ، والدم جار وبين كونه صحيحا وألزم ما
بينهما ( 6 ) .
المثل الذي يقوم هو الجزاء . وبه قال الشافعي ، ويدل عليه قوله تعالى : { فجزاء مثل ما
قتل من النعم } والتقدير بمثل ما قتل ( 7 ) .
لحم الصيد حرام على المحرم ، سواء صاده هو أو غيره ، قتله هو أو غيره ، أذن فيه أو لم
يأذن ، أعان عليه أو لم يعن .
وقال الشافعي : ما قتله بنفسه أو أمر به أو أشار عليه أو دل أو أعطى سلاحا فقتله به ،
يحرم عليه ، وكذلك ما اصطيد بعلمه ، وما صاده غيره ولا أثر له فيه ، فمباح له أكله .
وقال أبو حنيفة : أنه يحرم عليه ما صاده بنفسه ، وماله فيه أثر لا يستغنى عنه ، بأن يدل
عليه أو دفع إليه سلاحا يحتاج إليه ، وأما إذا دل عليه دلالة لا يحتاج إليها ، أو دفع إليه سلاحا
لا يحتاج إليه ، أو أشار إليه إشارة يستغني عنها فلا يحرم عليه ، وكذلك ما صيد لأجله لا
هامش
1 - المائدة : 95 .
2 - الغنية 161 .
3 - الخلاف : 2 / 399 مسألة 261 .
4 - الخلاف : 2 / 399 مسألة 262 .
5 - الخلاف : 2 / 400 مسألة 263 .
6 - 401 مسألة 267 .
7 - الخلاف : 2 / 403 مسألة 269 .