فصل
وشروطه على ضربين : شرائط الوجوب وشرائط صحة الأداء
فشرائط وجوب حج الإسلام : الحرية والبلوغ وكمال العقل والاستطاعة بلا خلاف ،
والاستطاعة تكون بالصحة ، والتخلية ، وأمن الطريق ، ووجود الزاد والراحلة ، والكفاية له
ولعياله ، والعود إلى كفاية من صناعة أو غيرها ( 1 ) .
ليس من شرط وجوب الحج ، الإسلام خلافا للشافعي ، لأن الكافر عندنا يجب عليه
جميع العبادات ( 2 ) لما مضى من الأدلة عليه ، واعتبرنا الرجوع إلى كفاية زائد [ ا ] على الزاد
والراحلة والنفقة لعياله إلى حين عوده خلافا لجميع الفقهاء ، فإنهم لم يعتبروا ذلك ( 3 ) [ حيث ]
أن من شرط حسن الأمر بالعبادة القدرة عليها ، فلما شرط سبحانه في الأمر بالحج
الاستطاعة ، اقتضى ذلك زيادة على القدرة من التمكن من النفقة وغيرها ، ومن لا يجد لعياله
نفقة إلى حين عوده لا يكون كذلك ، لتعلق فرض نفقتهم به ، وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود
إلى الكفاية لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين ( 4 ) لأن من قال : تعلق فرض نفقة عياله به فيجب أن
يكون له ما يخليهم لنفقتهم قال يجب أن يكون له ما ينفق عليهم بعد عوده إليهم لتعلق فرض
نفقتهم به .
ومن استطاع أن يمشي لا يجب عليه الحج وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وخلافا لمالك
فإنه قال : إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا [ 64 / ب ] في حقه ( 5 ) .
لنا ما روي أن رجلا سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل { ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا } ( 6 ) فقال : يا رسول الله ما السبيل ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : زاد وراحلة . وتعلقه بقوله تعالى {
وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } ( 7 ) لأن معنى قوله ( رجالا ) رجالة ،
لا حجة له فيه لأنا نحمله على أهل مكة وحاضريها ، ولأنه ليس في الآية أكثر من الإخبار
عن حالة من يأتيه ، ونحن لا نمنع أن يأتي الحاج المتطوع ماشيا .
وأما شرائط الصحة ، فالإسلام ، وكمال العقل ، والوقت ، والنية ، بلا خلاف ،
و
هامش
1 - الغنية 152 .
2 - الخلاف : 2 / 245 مسألة 1 .
3 - الخلاف : 2 / 245 مسألة 2 .
4 - الغنية 153 .
5 - الخلاف : 2 / 246 مسألة 4 .
6 - آل عمران : 97 .
7 - الحج : 27 .