خلافا لجميع الفقهاء ( 1 ) والكفارة صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين ، ومن أصحابنا
من قال : إن كان الإفطار في قضاء وجب لإفطار يجب به الكفارة لزم فيه مثلها ( 2 ) .
ومنهم من قال : وكذا حكمه إذا أفطر بعد ( 3 ) الزوال .
من كان عليه شهران متتابعان ، فصام شهرا ويوما ثم أفطر بغير عذر بنى عليه ، وكذا
إذا نذر صوم شهر متتابعا فصام خمسة عشرة يوما خلافا لجميع الفقهاء في ذلك فإنهم قالوا
يستأنف . ( 4 )
فصل في الاعتكاف
من شرط صحة انعقاده الصوم ، وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه ، وخلافا للشافعي فإنه
قال : يصح الاعتكاف بغير صوم ، ويصح أن يفرد الليل والعيدين وأيام التشريق
بالاعتكاف ، لنا ما روي عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا اعتكاف إلا
بالصوم وقوله لعمر : اعتكف وصم ( 5 ) وقوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
المساجد } ( 6 ) لفظ الاعتكاف شرعي وله شروط شرعية على حسب الخلاف في ذلك ، وعلى
كل حال يفتقر فيه إلى بيان ، وإذا لم يبينه سبحانه في الكتاب احتجنا في بيانه إلى الرسول وإذا
وجدناه ( صلى الله عليه وآله ) لم يعتكف إلا بصوم كان فعله بيانا ، وفعله إذا وقع على جهة البيان كان كالموجود
في لفظ الآية .
" ومن شرط انعقاده أن يكون في مسجد صلى فيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ 62 / أ ] ، أو إمام عادل
بعده الجمعة وذلك أربعة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ،
والبصرة " ( 7 ) خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنهما قالا : المستحب أن يعتكف في الجامع ، ويصح
أن يعتكف في سائر المساجد ( 8 ) لنا أنه لا خلاف في انعقاده فيما ذكرناه من الأمكنة وليس على
انعقاده في غيرها دليل ، وقوله تعالى : { وأنتم عاكفون في المساجد } لا ينافي ما ذكرناه ، لأن
هامش
1 - الخلاف : 2 / 221 مسألة 86 .
2 - الغنية 142 .
3 - كذا في الأصل ، ولعل الصواب قبل الزوال .
4 - الخلاف : 2 / 223 مسألة 90 .
5 - الخلاف : 2 / 227 مسألة 92 .
6 - البقرة : 187 .
7 - الغنية 146 .
8 - الخلاف : 2 / 233 مسألة 102 .