التفريق ، فإن قيل ظاهر [ 61 / أ ] الآية التي تلوتها يدل على أن هذه الكفارة مخير فيها قلنا
نعدل عن ظاهر لفظه : ( أو ) للدليل ، كما عدلنا كلنا عن ظاهر الواو في قوله تعالى : { فانكحوا ما
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } . ( 1 )
فصل في صوم دم المتعة
الأصل في وجوبه قوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } ( 2 )
والثلاثة في الحج يوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة ، فمن فرق صومها عن اختيار
استأنف ، وإن كان عن اضطرار وقد صام يومين قبل النحر صام الثالث بعد أيام التشريق ،
وإن صام قبله يوما واحدا صام الثلاثة بعد أيام التشريق ، ومن لم يتمكن من صومها بعد أيام
التشريق جاز له صومها في طريقه ، وإن لم يقدر صامها مع السبعة الباقية إذا رجع إلى أهله .
والتتابع واجب أيضا في السبعة ، فإن جاور بمكة أو صد عن بلده صام السبعة إذا مضى
من المدة ما يصل في مثله إليه ( 3 ) .
فصل
وصوم كفارة حلق الرأس ثلاثة أيام ، وكذا صوم كفارة اليمين ، والأصل في وجوبهما
قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام } ( 4 ) وقوله :
{ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته
إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } ( 5 )
ويجب التتابع فيه ، فمن فرق مختارا استأنف ، وإن فرق مضطرا بنى ( 6 ) .
وصوم مفوت العشاء الآخرة هو اليوم الذي يلي ليلة الفوات ، وليس على من أفطره إلا
هامش
1 - النساء : 3 .
2 - البقرة : 196 .
3 - الغنية : 144 .
4 - البقرة : 196 .
5 - المائدة : 89 .
6 - الغنية 140 - 143 .