التوبة والاستغفار ، ( 1 ) وقيل هو على جهة الاستحباب لا الوجوب ( 2 ) .
فصل
والقضاء مثل المقضي ، وهو على الفور ، ويفتقر إلى نية التعيين ، ويجوز تفريقه ،
والموالاة أفضل ، لقوله تعالى : { فعدة من أيام أخر } ( 3 ) ولم يشرط التتابع وفاقا للشافعي وأبي
حنيفة ( 4 ) .
ومن دخل عليه رمضان ثان وعليه من الأول شئ لم يتمكن من قضائه قدم صيام
الحاضر ، وقضى الفائت بعده ، وإن تمكن من القضاء ففرط لزمه مع القضاء أن يكفر عن كل
يوم بإطعام مسكين ، وهو مد وفاقا للشافعي . وقال أبو حنيفة يقضي ولا كفارة . ( 5 )
إذا أفطر رمضان ولم يقضه ، لعذر مثل استمرار مرض أو سفر ثم مات لم تجب القضاء
عنه وفاقا لهما ( 6 ) لأن الوقت عدة من أيام أخر ولم يقدر عليه .
" فإن [ 61 / ب ] أخر قضاءه لغير عذر ثم مات ، فإنه يصام عنه . وقال الشافعي في
القديم والجديد : يطعم عنه ولا يصام عنه وبه قال أبو حنيفة .
لنا ما رواه سعيد بن جبير ( 7 ) عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال يا
رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال : لو كان على أمك دين أكنت
قاضيه عنها ؟ قال : نعم . قال : فدين الله أحق أن يقضى ، وهذا الحديث في الصحيح وهو
نص " ( 8 ) فإن أخر قضاءه لغير عذر حتى يلحقه رمضان ثم مات ، قضى عنه وليه الصوم وأطعم
عنه لكل يوم مدين . وقال الشافعي : إن مات قبل أن يدركه رمضان آخر تصدق عنه وليه بمد
وإن مات بعده تصدق بمدين . وقال أبو حنيفة : يطعم مدين من بر أو صاعا من شعير أو
تمر . ( 9 )
من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال لزمه قضاؤه وكان عليه الكفارة
هامش
1 - الغنية 148 .
2 - المختلف : 3 / 435 مسألة 153 ، والغنية : 148 .
3 - البقرة : 184 .
4 - الخلاف : 2 / 210 مسألة 68 .
5 - الخلاف : 2 / 206 مسألة 63 .
6 - الخلاف : 2 / 207 مسألة 64 .
7 - ابن هشام الأسدي الوالبي مولاهم ، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الكوفي . قتل في شعبان سنة ( 95 ) وهو ابن ( 49 )
سنة . تهذيب الكمال : 10 / 358 رقم 2245 .
8 - الخلاف : 2 / 208 مسألة 65 .
9 - الخلاف : 2 / 209 مسألة 66 .