فصل في تفصيل هذه المسائل وذكر الخلاف فيها
من رأى الهلال وحده وجامع في نهاره فعليه القضاء والكفارة وفاقا للشافعي وخلافا
لأبي حنيفة في الكفارة .
لنا عموم الأخبار المتضمنة لوجوب الكفارة على من أفطر يوما من رمضان وهذا
منه ( 1 ) .
ومن أصبح جنبا متعمدا من غير عذر بطل صومه وعليه القضاء والكفارة خلافا
لجميع الفقهاء فإنهم قالوا لا قضاء ولا كفارة ، لنا ما روي عن أبي هريرة أنه قال : من أصبح
جنبا فلا صوم له ، ما أنا قلته قاله محمد ورب الكعبة ( 2 ) ، أيضا ولا فرق بين من جامع نهارا
وبين من أصبح جنبا متعمدا في هتك حرمة الشهر فيجب أن يكون عليه الكفارة كما تجب على
من جامع نهارا بالاتفاق ( 3 ) .
ومن أكره زوجته على الجماع قهرا لم تفطر وعليه كفارتان . وللشافعي قولان في لزوم
كفارة أو كفارتين ، وفي إفطارها وجهان ، ولا كفارة عليها قولا واحدا ( 4 ) لنا قوله ( عليه السلام ) : رفع
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، وهي مستكرهة فيكون مرفوعا عنها الحكم .
" ومن شك في طلوع الفجر أو غروب الشمس فأكل ثم تبين الطلوع والغروب كان
عليه القضاء وفاقا لجميع الفقهاء وقال الحسن لا قضاء عليه " ( 5 ) .
ومن ظن أن الوقت باق فجامع فطلع الفجر نزع ، وكان عليه القضاء دون الكفارة ،
وقال الشافعي : إذا وقع النزع والطلوع معا فلا قضاء ولا كفارة . وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) ، لنا
طريقة الاحتياط تقتضي القضاء واليقين لبراءة الذمة .
إذا خرج من بين أسنانه ما يمكنه التحرز منه ، فابتلعه عامدا كان عليه القضاء . وفاقا
للشافعي . وقال أبو حنيفة : لا قضاء عليه ، لنا أنه ابتلع ما يفطر ، فوجب أن يفطره ، وأيضا
فإنه أكل وهو ممنوع من الأكل . ( 7 )
غبار الدقيق والنفض الغليظ حتى يصل إلى الحلق يفطر ، ويجب منه القضاء ، والكفارة
هامش
1 - الخلاف : 2 / 205 مسألة 60 .
2 - الخلاف : 2 / 174 مسألة 13 .
3 - الخلاف : 2 / 181 مسألة 25 .
4 - الخلاف : 2 / 183 مسألة 27 .
5 - الخلاف : 2 / 174 مسألة 14 .
6 - الخلاف : 2 / 175 مسألة 15 .
7 - الخلاف : 2 / 176 مسألة 16 .