خلافا لجميع الفقهاء فإنهم قالوا لا قضاء ولا كفارة ، لنا الأخبار الواردة في ذلك وطريقة
الاحتياط ( 1 ) وأنه تعمد وصول الغبار إلى حلقه فيجب عليه القضاء والكفارة " إذا انفصل
الريق من فمه ثم أعاده وابتلعه أفطر وفاقا للشافعي ، وإذا جمعه في فيه ثم بلعه لا يفطر خلافا له
في أحد وجهيه . وكذا القول في النخامة . لنا أن الشرع لا يدل على أن ما ذكره يفطر " ( 2 )
ولا يحكم بإفساد إلا بدليل .
" إذا تقيأ متعمدا وجب عليه القضاء وإن ذرعه فلا قضاء عليه وفاقا للشافعي وأبي
حنيفة " ( 3 ) .
الكفارة لا تسقط قضاء الصوم الذي أفسده بالجماع خلافا للشافعي في أحد قوليه فإنه
قال : يسقط ( 4 ) ، لنا أنه فسد صومه والصوم الفاسد لا بد له من قضاء ومن ادعى أن الكفارة
تسقطه فعليه الدليل .
إذا عجز عن الكفارة بكل حال يسقط عنه فرضها ، واستغفر الله ، ولا شئ عليه ، خلافا
للشافعي في أحد قوليه وهو أنه لا يسقط ويكون في ذمته أبدا إلى أن يخرج ، وهو الذي
اختاره أصحابه . ( 5 )
إذا أدخل في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفارة وفاقا للشافعي وخلافا لأبي
حنيفة فإنه قال عليه القضاء دون الكفارة .
لنا أن من أدخل في دبر غلام وجب عليه الحد لما رواه ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه
قال : من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه ، وكل من أوجب عليه الحد أوجب عليه القضاء
والكفارة . ( 6 )
إذا أتى بهيمة فأمنى فعليه القضاء والكفارة ، فإن لم يمن فالمذهب يقتضي أن عليه
القضاء ، لأنه لا خلاف فيه ، وأما الكفارة فالأصل براءة الذمة منها ويجب عليه التعزير .
وقال أبو حنيفة : لا حد ولا غسل ولا كفارة . وللشافعي قولان : أحدهما يجب عليه الحد إن كان
محصنا الرجم ، وإن كان غير محصن فالحد . والآخر : القتل على كل حال مثل اللواط . ومن
أصحابه من قال بمثل ما قلناه . ( 7 )
هامش
1 - الخلاف : 2 / 177 مسألة 17 .
2 - الخلاف : 2 / 177 مسألة 18 .
3 - الخلاف : 2 / 178 مسألة 19 .
4 - الخلاف : 2 / 184 مسألة 29 .
5 - الخلاف : 2 / 184 مسألة 30 .
6 - الخلاف : 2 / 190 مسألة 41 .
7 - الخلاف : 2 / 191 مسألة 42 .