الآخر ، على ما هو أحوط للمساكين بالقيمة أو الأجزاء ، والضم بالأجزاء وهو أن يجعل كل
دينار بإزاء عشرة دراهم .
لنا أن كل واحد من الذهب والفضة جنس غير الآخر ولكل منهما اسم وحقيقة وإذا
كان كذلك لا يتعدى حكم أحدهما إلى الآخر وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ليس فيما دون عشرين مثقالا من
الذهب صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . ( 1 )
فصل
وأما الفضة فلا شئ فيها حتى تبلغ مئتي درهم ، وذلك مقدار نصابها الأول فإذا بلغتها
ففيها خمسة دراهم بلا خلاف فيه ، ثم لا شئ فيما زاد حتى تبلغ أربعين درهما ، فيجب فيها درهم
وهو نصابها الثاني ، ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغت ( 2 ) خلافا للشافعي ، فإنه قال : وما زاد
على العشرين من الذهب والمئتين من الفضة ففيه ربع العشر ، ولو كان قيراطا ، ووفاقا لأبي
حنيفة و [ أما ] صاحباه - أبو يوسف ، ومحمد - [ ف ] يوافقان الشافعي . ( 3 )
لنا أن الأصل براءة الذمة وشغلها بغير ما قلناه يحتاج إلى دليل .
لهم مطلق قوله ( عليه السلام ) : في الرقة ربع العشر ( 4 ) . ويعارضه ما روي من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس في
أقل من أربعين درهما صدقة ( 5 ) وما روي أيضا من قوله ( صلى الله عليه وآله ) لمعاذ حين أنفذه إلى اليمن : لا شئ
في الورق حتى تبلغ مئتي درهم ، فإذا بلغتها فخذ خمسة دراهم ، ولا تأخذ من زيادتها شيئا ،
حتى تبلغ أربعين درهما [ 49 / ب ] ، فإذا بلغتها فخذ درهما . وقوله ( عليه السلام ) هاتوا الزكاة زكاة
الورق عن كل أربعين درهما درهما ( 6 ) .
لا زكاة في سبائك الذهب والفضة وإذا كان معه دراهم أو دنانير وسبائك ولم يبلغا
نصابا لا يضم إليها السبائك خلافا لجميع الفقهاء ، فإنهم يضمون بعضها إلى بعض .
لنا الأصل براءة الذمة إلا أن يكون قصده الفرار عن الزكاة بسبكها عند بعض
الأصحاب . ( 7 )
هامش
1 - الخلاف : 2 / 85 مسألة 100 .
2 - الغنية 119 .
3 - الخلاف : 2 / 81 مسألة 97 .
4 - الخلاف : 2 / 79 مسألة 93 .
5 - الخلاف : 2 / 76 .
6 - الغنية : 120 .
7 - الخلاف : 2 / 77 مسألة 97 .