واجبا لأن المدح جائز على كل واحد منهما .
وقوله تعالى : { وآتوا الزكاة } . لا يصح لهم التعلق به أيضا ، لأن اسم الزكاة شرعي ،
فعليهم أن يدلوا على أن في عروض التجارة زكاة حتى يتناوله الاسم .
وقوله ( عليه السلام ) : ( حصنوا أموالكم بالصدقة ) لا دليل لهم فيه أيضا لأنه خبر واحد ، ثم إنه
مخصوص بما قدمناه ، وأن الصدقة تطلق على الزكاة الواجبة والمندوبة ، فتحصين أموال
التجارة وما لا تجب فيه الزكاة بالصدقة المندوبة ، كما أن تحصين ما تجب فيه الزكاة بالصدقة
الواجبة .
فصل
وأما شرائط وجوبها في الذهب والفضة : فالبلوغ ، وكمال العقل ، وبلوغ النصاب ،
والملك له ، والتصرف فيه بالقبض والإذن وحؤول الحول وهو كامل في الملك لم تبدل أعيانه
ولا دخله نقصان ، وأن يكونا مضروبين دراهم ودنانير منقوشين ، أو سبائك فر بسبكها من
الزكاة . ( 1 )
أما الإسلام فليس من شرائط وجوبها لأنها تجب على الكافر كما تجب على المسلم
خلافا للشافعي وأبي حنيفة ( 2 ) ، فإن الإسلام عندهما من شرائط وجوبها .
لنا أن الكافر لو لم يكن مخاطبا بأمور الصلاة والزكاة لما عذب بتركهما لكنه عذب
فيجب أن يكون مخاطبا مأمورا بهما ، بيانه قوله تعالى : { ما سلككم في سقر * قالوا لم نك
من المصلين * ولم نك نطعم المسكين } . ( 3 ) وقوله تعالى : { وويل للمشركين * الذين
لا يؤتون الزكاة } . ( 4 )
قولهم لو كانت الصلاة والزكاة واجبتين عليه لوجب قضاؤهما إذا أسلم . قلنا وجوب
القضاء لا يتبع وجوب الأداء بل هو موقوف على أمر آخر وقال ( عليه السلام ) : الإسلام يجب ما قبله
فإذا أسلم سقط عنه وجوب القضاء .
وأما البلوغ وكمال العقل فشرط عندنا وعند أبي حنيفة خلافا للشافعي فإنه يجب
هامش
1 - الغنية 116 - 118 .
2 - الهداية في شرح البداية : 1 / 95 ، الوجيز : 1 / 87 .
3 - المدثر : 43 .
4 - فصلت : 6 .