لا زكاة في الذهب والفضة إذا لم يكونا مضروبين دنانير ودراهم ومنقوشين ولا في
حليهما وأوانيهما خلافا لأبي حنيفة في الجميع والشافعي إلا في الحلي ، فإنه قال لا يجب فيه
الزكاة لأنه أعد للابتذال كالثياب ( 1 ) .
لنا أن الأصل براءة الذمة من زكاة السبائك والحلي من الذهب والفضة وظاهر حديث
الرسول ( عليه السلام ) وهو قوله : لا شئ في الورق حتى تبلغ مئتي درهم ( 2 ) وفي الذهب حتى يبلغ
عشرين دينارا ، ولا يسميان درهما ولا دينارا إلا أن يكون مضروبين منقوشين .
في الوجيز لا زكاة في شئ من نفائس الأموال إلا في النقدين ، وهو منوط بجوهرهما على
أحد القولين ، وفي الثاني منوط بالاستغناء عن الانتفاع بهما ، حتى لو اتخذ منه حلي على قصد
استعمال مباح سقطت الزكاة ، وإن كان على قصد استعمال محظور كما قصد الرجل بالسوار
والخلخال أن يلبسه ، أو قصدت المرأة ذلك في المنطقة والسيف لم تسقط لأن المحظور شرعا
كالمعدوم حسا ، فإن قيل : ما الانتفاع المحرم في عين الذهب والفضة . قلنا : أما الذهب فأصله
على التحريم في حق الرجال وعلى التحليل في حق النساء ، ولا يحل للرجل إلا تمويه لا يحصل
منه الذهب أو اتخاذ أنف لمن جدع أنفه ، وأما الفضة فحلال للنساء ، ولا يحل للرجل إلا
التختم به ، أما في غير التحلي فقد حرم الشرع اتخاذ الأواني من الذهب والفضة على الرجال
والنساء ، وفي المكحلة الصغيرة تردد ، وفي تحلية المصحف بالفضة وجهان للحمل على الإكرام ،
وتحلية غير المصحف من الكتب لم يجز أصلا . ( 3 )
إذا كان معه دراهم محمول عليها ، لا زكاة فيها حتى تبلغ فيها مئتي درهم ، وفاقا
للشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان الغش النصف أو أكثر فمثل ما قلنا ، وإن كان الغش دون
النصف سقط حكم الغش ، وكانت كالفضة الخالصة ، فإن كان مئتي درهم خالصة ، فأخرج
منها خمسة مغشوشة أجزأه ، ولو كان عليه دين مئتا درهم [ 50 / أ ] خالصة ، فأعطى مائتين
من هذه أجزأه . وكل هذا لا يجوز عندنا ، ولا عند الشافعي ، [ لنا ] أن الغش ليس بورق وقد
قال ( صلى الله عليه وآله ) : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . ( 4 )
هامش
1 - الهداية في شرح البداية : 1 / 103 .
2 - الغنية : 120 .
3 - الوجيز : 1 / 93 - 94 .
4 - الخلاف : 2 / 76 مسألة 89 .