سبب القحط .
فإذا فرغ من الخطبة حول ما على منكبه الأيمن من الرداء إلى الأيسر ، وما على الأيسر
إلى الأيمن ، ثم استقبل القبلة فكبر مئة مرة رافعا بها صوته والناس معه ، ثم حول وجهه إلى
يمينه والناس معه فيسبح مئة مرة ، ثم يحول وجهه إلى يساره فحمد الله تعالى مئة مرة والناس
معه ، ثم حول وجهه إلى الناس فاستغفر الله مئة مرة والناس معه ثم يحول وجهه إلى القبلة
ويسأل الله تعالى تعجيل الغيث ويؤمن الناس على دعائه .
ويستحب لهذه الصلاة الصيام ثلاثة أيام وخروج إمام الصلاة ومؤذنيه وكافة أهل
البلد معه إلى ظاهره على هيئة الخروج إلى صلاة العيد ، ولا تصلى في مسجد إلا بمكة . ( 1 )
وهذه الصلاة سنة عندنا وعند الشافعي والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا صلاة
للاستسقاء ، ولكن السنة الدعاء والاستغفار ( 2 ) .
وكيفية الصلاة عند الشافعي ككيفية صلاة العيد عنده يقرأ في إحدى الركعتين إنا
أرسلنا ثم يخطب كخطبة العيد يبدل التكبيرات بالاستغفار ، ويبالغ في الدعاء في الخطبة
الثانية ، ويستقبل القبلة [ 45 / أ ] فيها ويحول رداءه تفؤلا بتحويل الحال ينقلب الأعلى إلى
الأسفل ، واليمين إلى اليسار ، والظاهر إلى الباطن ، ويتركه كذلك إلى أن ينزع ثيابه . كذا في
الوجيز .
وقال الشافعي : يصوم ثلاثة أيام ويخرج الرابع في ثياب بذلة وتخشع مع الصبيان
والبهائم وأهل الذمة . ( 3 )
وقال أبو حنيفة : لا يحضر أهل الذمة لأن الخروج لطلب الرحمة وخروجهم ليس
سبب الرحمة .
لنا ما روي عن أبي هريرة ( 4 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج يوما يستسقي فصلى ركعتين ،
وعن عبد الله بن زيد الأنصاري ( 5 ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج يستسقي يصلي ركعتين ويجهر بالقراءة
و
هامش
1 - الغنية 107 - 110 .
2 - الخلاف : 1 / 685 مسألة 460 .
3 - الوجيز : 1 / 72 .
4 - الدوسي اليماني اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، فقيل : اسمه عبد الرحمن بن الصخر ، أو عبد الرحمن بن
غنم . توفي سنة ( 57 ) . تهذيب الكمال : 34 / 366 رقم 7681 .
5 - المازني المدني ، روى عن : النبي ( صلى الله عليه وآله ) وروى عنه : سعيد بن المسيب ، وواسع بن حبان بن منقذ ، ويحيى بن عمارة بن
أبي حسن قتل بالحرة سنة ( 63 ) وهو ابن ( 70 ) سنة . تهذيب الكمال : 14 / 538 الرقم 3281 .