وأما ما يوجب التلافي فأن يسهو عن قراءة الحمد ويقرأ سورة غيرها فيلزمه قبل
الركوع أن يتلافى بترتيب القراءة ، وكذا إن سها عن قراءة السورة ، وكذا إن سها عن
تسبيح الركوع والسجود قبل رفع رأسه منهما ، وكذا إن شك في الركوع وهو قائم تلافاه ،
فإن ذكر وهو راكع أنه كان قد ركع أرسل نفسه إلى السجود ولا يرفع رأسه ، وكذلك الحكم
إن شك في سجدة أو سجدتين فذكر قبل أن يركع [ 46 / أ ] أو ينصرف أو يتكلم بما لا يجوز مثله
في الصلاة ، وكذا إن شك في التشهد ، دليل ذلك إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط .
وأما ما يوجب الجبران فإن سها عن سجدة واحدة ولم يذكرها حتى ركع فإنه يلزمه
مع قضائها بعد التسليم سجدتا السهو وكذا الحكم في النهوض للتشهد ، ويلزم الجبران
بسجدتي السهو لمن قام في موضع جلوس ، أو قعد في موضع قيام ، ولمن شك بين الأربع
والخمس ، ولمن سلم في غير موضعه ، ولمن تكلم بما لا يجوز مثله في الصلاة ناسيا .
سجدتا السهو بعد التسليم ليس فيها قراءة ولا ركوع ، بل يقول في كل واحدة منهما :
بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ، ويتشهد تشهدا خفيفا ويسلم . ( 1 ) سواء كانتا
للنقصان أو للزيادة ، وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه .
وقال الشافعي : إنهما قبل التسليم على كل حال ، وعليه أكثر أصحابه .
وقال مالك : إن كانتا للنقصان فالسجود قبل السلام وإن كانتا عن زيادة أو عن زيادة
ونقصان ، أو زيادة متوهمة فالسجود بعد السلام .
لنا ما روي من طرقهم من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب ثم يسلم
ثم يسجد سجدتين .
وفي خبر آخر : من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم . ( 2 )
وسجدة السهو واجبة وبه قال مالك والكرخي من أصحاب أبي حنيفة .
وقال الشافعي : مسنونة غير واجبة وبه قال أكثر أصحاب أبي حنيفة .
لنا ورد الأمر بها والأمر يقتضي الوجوب وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه . ( 3 )
ومن نسي سجدتي السهو ، ثم ذكر فعليه إعادتها تطاولت المدة أو لم تطل ، وهو أحد
هامش
1 - الغنية 112 - 114 .
2 - الخلاف : 1 / 448 مسألة 195 .
3 - الخلاف : 1 / 462 مسألة 203 .