ومن أغمي عليه قبل دخول وقت الصلاة لا بسبب أدخله على نفسه بمعصية إذا لم يفق
حتى خرج الوقت لم يجب قضاؤها . ( 1 )
والمرتد الذي يستتاب إذا عاد إلى الإسلام يجب عليه قضاء ما فاته في حال ردته وقبل
أن يرتد من الصلاة وغيرها من العبادات . وبه قال الشافعي إلا أنه قال في الزكاة أنه لا يجب
عليه قضاؤها على القول الذي يقول إن ملكه زال بالردة .
وقال أبو حنيفة : لا يقضي من ذلك شيئا ، ولا ما كان تركه قبل ردته . قال : وإن كان قد
حج حجة الإسلام فعليه الحج متى وجد الزاد والراحلة .
لنا ما دللنا فيما مضى أن الكفار مخاطبون بالشرايع ومن جملتها قضاء ما يفوته من
العبادات [ 39 / ب ] ويلزم على ذلك الكافر الأصلي لأنا أخرجناه بدليل وهو إجماع الأمة
على أنه ليس عليه قضاء . ( 2 )
ومن مات وعليه صلاة ، وجب على وليه قضاؤها ، وإن تصدق عن كل ركعتين بمد
أجزأ ، فإن لم يستطع فعن كل أربع وإن لم يجد فمد لصلاة النهار ومد لصلاة الليل .
دليله إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط وكذلك يجب على الولي قضاء الصوم والحج .
وقوله تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا مات المؤمن أنقطع
عمله إلا من ثلاث ) لا ينافي ما ذكرناه لأنا لا نقول : أن الميت يثاب بفعل الولي ولا أن عمله لم
ينفع ، وإنما نقول : إن الله تعبد الولي بذلك والثواب له دون الميت ، ويسمى قضاء عنه من حيث
حصل عند تفريطه ، يدل ما قلناه ما رووه عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : من مات وعليه صيام
صام عنه وليه ، ورووا أن امرأة جاءت إلى النبي وقالت : إنه كان على أمي صوم شهر رمضان
فأقضيها عنها ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أرأيت لو كان على أمك دين أكنت تقضينه ؟ قالت : نعم ، فقال ( صلى الله عليه وآله )
فدين الله أحق أن تقضيه . ( 3 )
فصل : كيفية الصلاة على الأموات
لما كانت الصلاة تترتب على تغسيلهم وتكفينهم لزم تقديمهما فنقول : غسل الميت
وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية ، إذا قام به بعض المكلفين سقط عن
هامش
1 - الغنية 99 .
2 - الخلاف : 1 / 442 مسألة 190 .
3 - الغنية 100 .