" العاصي بسفره لا يجوز له التقصير مثل أن يخرج قاطعا للطريق ، أو قاصدا للفجور ،
أو هاربا من مولاه ، أو غريمه وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : سفر المعصية كسفر الطاعة في جواز التقصير " . ( 1 )
وكذا إذا سافر للصيد بطرا ولهوا لا يجوز له التقصير خلافا لجميع الفقهاء . ( 2 )
والبدوي الذي ليس له دار مقام ينتقل من موضع إلى موضع طالبا للمرعى والخصب ،
وجب عليه التمام . وقال الشافعي : إذا سافر سفرا يقصر في مثله قصر . ( 3 )
وكذا الوالي الذي يدور في ولايته يتم . وقال الشافعي : إذا اجتاز بموضع [ ولايته ]
يقصر ، وإذا دخل بلد ولايته بنية المقام يتم . ( 4 )
ولو عزم مسافة وفي طريقه ملك له قد استوطنه ستة أشهر ، فإن كان بينه وبين ملكه في
الطريق أقل من المسافة فيها يجب عليه الإتمام ، وكذا إن كان له عدة مواطن وإن كان بينهما
المسافة قصر في الطريق وأتم فيما له ملك فيه . ( 5 )
ومن كان سفره أكثر من حضره وهو الذي لا يقيم في بلده عشرة يجب عليه الإتمام .
" ويستحب الإتمام في أربعة مواضع : مكة والمدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر على
ساكنه السلام .
ولم يخص أحد من الفقهاء موضع [ - ا ] باستحباب الإتمام فيه " . ( 6 )
القصر لا يحتاج إلى نية القصر ، بل يكفي نية فرض الوقت وفاقا لأبي حنيفة وخلافا
للشافعي فإنه قال : ينوي القصر فإن لم ينو لم يجز له القصر . ( 7 )
يجوز الجمع بين الصلاتين ، الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء الآخرة في السفر
والحضر وعلى كل حال . ولا فرق بينهما في وقت الأولى منهما أو الثانية .
وقال الشافعي : كل من [ جاز له القصر ] جاز له الجمع بين الصلاتين وهو بالخيار بين أن
يصلي الظهر والعصر في [ 38 / أ ] وقت الظهر ، أو في وقت العصر وكذلك في المغرب والعشاء
الآخرة . ( 8 )
هامش
1 - الخلاف : 1 / 587 مسألة 349 .
2 - الخلاف : 1 / 588 مسألة 350 .
3 - الخلاف : 1 / 576 مسألة 329 .
4 - الخلاف : 1 / 577 مسألة 331 .
5 - الخلاف : 1 / 576 مسألة 330 .
6 - الخلاف : 1 / 576 مسألة 330 .
7 - الخلاف : 1 / 579 مسألة 335 .
8 - الخلاف : 1 / 588 مسألة 351 .