مرتبة من الاجماع ، وفيه دلالة واضحة على بطلان تأويل الرجعة برجوع الدولة
وقت خروج المهدي ( عليه السلام ) ، مضافا إلى التصريحات الباقية الآتية .
وقد قال النجاشي أيضا في " كتاب الرجال " : محمد بن علي بن النعمان مؤمن
الطاق ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) فأما منزلته في العلم وحسن الخاطر
فأشهر من أن يذكر - ثم ذكر جملة من كتبه إلى أن قال - : وكان له مع أبي حنيفة
حكايات منها أنه قال له : يا أبا جعفر أتقول بالرجعة ؟ فقال : نعم ، قال : أقرضني من
كيسك هذا خمسمائة دينار ، فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك ، فقال له في الحال :
أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا ، فإني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من
استرجاع ما أخذت مني ( 1 ) " انتهى " .
ومما يدل على أن صحة الرجعة قد صارت ضرورية عند كل من تتبع
الأحاديث ، إنك لا تجد في الضروريات كوجوب الصلاة وتحريم الزنا أكثر من
الأحاديث الدالة على صحة الرجعة ، ومما يدل على ذلك أن العامة قد نقلوا في
كتبهم عن الإمامية أنهم قائلون بالرجعة وأنكروا عليهم ذلك ، فمنهم الرازي ،
والنيشابوري ، والزمخشري ، والشهرستاني ، وابن أبي الحديد وغيرهم ، فقد ذكروا
أن الشيعة تعتقد صحة الرجعة ، وأنكروا عليهم ذلك ، وهو دال على صحتها وإنها
من خواص الشيعة وضروريات مذهبهم .
قال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في " كتاب الملل والنحل " في بحث
الجعفرية القائلين بإمامة جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ما هذا لفظه : وهو ذو علم
غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وقد أقام بالمدينة
مدة يفيد المنتمين إليه من الشيعة أسرار العلوم - إلى أن قال - : وقد تبرأ من
هامش
1 - رجال النجاشي : 325 / 886 .