بالحديث الذي ورد من باب التقية ، ولكن ذلك غير صريح في وجود المعارض
فيحمل على عدم وجود معارض له ، أو على عدم العلم بكونه من باب التقية ، لعدم
الاطلاع على اعتقاد العامة فيه ، فيعمل بالمرجحات الباقية .
إذا تقرر هذا فاعلم أن أحاديث الرجعة لا توافق العامة بوجه فيجب العمل بها ،
ولا يظهر لها معارض صريح أصلا ، وعلى تقدير وجوده يجب حمله على التقية
قطعا كما أشار إليه ابن بابويه .
السابعة : في وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى رواة الحديث فيما رووه
عنهم ( عليهم السلام ) .
20 - روى رئيس المحدثين ابن بابويه في كتاب " كمال الدين وتمام النعمة "
ورئيس الطائفة الشيخ الطوسي " في كتاب الغيبة " وأمين الدين أبو منصور
الطبرسي " في كتاب الاحتجاج " بأسانيدهم الصحيحة عن مولانا صاحب
الزمان ( عليه السلام ) أنه كتب في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب " وأما الحوادث الواقعة
فارجعوا إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " ( 1 ) .
أقول : والأحاديث الدالة على وجوب الرجوع إلى رواة أحاديثهم ( عليهم السلام )
عموما وخصوصا كثيرة جدا لا تحصى ، ويكفي الإشارة إليها . ومن جملتها :
21 - ما رواه الكليني - في باب اختلاف الحديث - بالإسناد السابق عن
عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة
في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ فقال : " من
تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ
سحتا ، وإن كان حقا ثابتا - إلى أن قال - : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى
هامش
1 - كمال الدين : 484 / ضمن حديث 4 ، الغيبة للطوسي : 291 / ضمن حديث 247 ،
الاحتجاج 2 : 543 / ضمن حديث 344 .