أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " بني
الكفر على أربع دعائم : على الفسق والغلو والشك والشبهة - إلى أن قال - : والغلو
على أربع شعب : على التعمق بالرأي والتنازع فيه ، والزيغ والشقاق ، فمن تعمق لم
ينب إلى الحق ، ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ، ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته
أخرى ، وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج ، ومن نازع بالرأي وخاصم شهر
بالفشل ( 1 ) من طول اللجاج ، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ،
ومن شاق ( 2 ) أوعرت عليه طرقه ، واعترض عليه أمره ، فضاق عليه مخرجه ، إذ لم
يتبع سبيل المؤمنين " ( 3 ) الحديث .
ورواه السيد الرضي في نهج البلاغة ( 4 ) .
14 - وفي باب " النسبة " عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن
الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ( 5 ) ، قال : سئل علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) عن التوحيد ، فقال : " إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان
قوم متعمقون ( 6 ) فأنزل الله * ( قل هو الله أحد ) * والآيات من سورة الحديد إلى
هامش
1 - في نسخة " ش " : بالغل : وهو الحقد والحسد ، وفي الكافي : بالعثل : وهو الحمق . انظر لسان
العرب 11 : 424 - عثل و 499 - غلل .
2 - شاق : من المشاقة والشقاق : الخلاف والعداوة . القاموس المحيط 3 : 340 - شقه .
3 - الكافي 2 : 391 / 1 .
4 - نهج البلاغة 3 : 158 / 31 ، باختلاف .
5 - هو الحناط الحنفي ، أبو الفضل مولى بني حنيفة ، كوفي ، ثقة ، عين ، صدوق ، روى عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، عده البرقي والشيخ من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وقال الكشي : إنه مات
بالكوفة .
انظر رجال النجاشي : 301 / 821 ، رجال البرقي : 45 ، رجال الطوسي : 262 / 651 ،
رجال الكشي : 367 / 682 .
6 - قال العلامة المجلسي : قوله ( عليه السلام ) " متعمقون " : أي ليتعمقوا فيه ، أو لا يتعمقوا كثيرا
بأفكارهم بل يقتصروا في معرفته سبحانه على ما بين لهم ، أو يكون لهم معيارا يعرضون
أفكارهم عليها ، فلا يزلوا ولا يخطئوا ، والأوسط أظهر . مرآة العقول 1 : 320 .