تجاوزت حد التواتر بمراتب ، والأدلة العقلية والنقلية على ذلك كثيرة .
السادسة : في وجوب العمل بما لا يحتمل التقية من الأحاديث وترك ما
عارضه إذا وافق التقية .
18 - روى الكليني - في باب اختلاف الحديث - عن محمد بن يحيى ، عن
محمد بن الحسين ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن
الحصين ، عن عمر بن حنظلة ( 1 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل أنه قال له :
فإن كان الخبران مشهورين عندكم ، قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : " ينظر ، فما
وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف
حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة " .
قلت : أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ، ووجدنا أحد
الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم ؟ قال : " ما خالف العامة ففيه الرشاد " ( 2 )
الحديث .
19 - وروى الشيخ الجليل محمد بن أبي جمهور الإحسائي في كتاب " غوالي
اللئالي " قال : روى العلامة مرفوعا عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) فقلت :
يأتينا عنكم حديثان متعارضان - إلى أن قال - : " انظر ما وافق منهما العامة
فاتركه ، وخذ بما خالفهم ، فإن الحق فيما خالفهم " ( 3 ) الحديث .
أقول : والأحاديث في ذلك كثيرة جدا ، وقد روي ما يدل على جواز الأخذ
هامش
1 - هو العجلي البكري الكوفي ، يكنى أبا صخر ، عده البرقي والشيخ من أصحاب الإمام الباقر
والصادق ( عليهما السلام ) .
رجال البرقي : 11 و 17 ، رجال الطوسي : 131 / 64 و 251 / 451 .
2 - الكافي 1 : 68 / ذيل حديث 10 .
3 - غوالي اللئالي 4 : 133 / 229 .