الصحيحة ، إلا أن يكون بطريق الآحاد ، ولذلك لم أنقل هنا من تلك الرسالة شيئا ،
مع أن أحاديثها لا تقصر عن الأحاديث التي جمعناها في العدد والاعتماد .
والجواب : قد عرفت أن كتب الحديث والمصنفات المعتمدة مملوءة من ذلك ،
وقد ذكرنا أسماء الكتب التي نقلنا منها ، مع أنا لم نتمكن من مطالعة الجميع ، لضيق
الوقت وكثرة الموانع ، ولا حضرنا جميع ما هو بأيدي الناس الآن من الكتب
المشتملة على ذلك ، فضلا عن كتب المتقدمين التي ألفوها في ذلك وفي غيره مما
هو أعم منه ، وقد عرفت ثبوت أحاديث الرجعة في الكتب المعتمدة ، وأنه لا يخلو
كتاب منها إلا نادرا ، فبطلت الشبهة ولا وجه للتوقف بعد ذلك .
الثالثة : ما ورد في بعض أحاديث التلقين - عند وضع الميت في القبر - أنه
ينبغي أن يقال له : هذا أول يوم من أيام الآخرة ، وآخر يوم من أيام الدنيا . فهذا
يدل على نفي الرجعة .
الجواب أولا : إن الرجعة غير عامة لكل أحد ، وإنما ينبغي تلقين الميت بذلك ،
لعدم العلم بأنه من أهل الرجعة قطعا ، والأصل عدم كونه منهم أن يتحقق ويثبت .
وثانيا : إن الرجعة واسطة بين الدنيا والآخرة ، فيجوز أن يطلق عليها كل واحد
منهما ، وقد عرفت إطلاق أهل اللغة اسم الدنيا عليها ، ورأيت الأحاديث التي تفيد
إطلاق كل واحد من اللفظين عليها باعتبارين ، وتقدم حديث صريح في إطلاق
اسم الآخرة عليها .
وثالثا : إن أهل الرجعة يحتمل كونهم غير مكلفين ، والمراد بالدنيا في حديث
التلقين دار التكليف كما يفهم منه بالقرينة ( 1 ) .
ورابعا : إن الحياة الأولى بالنسبة إلى الثانية يجوز أن يطلق عليها اسم الدنيا
هامش
1 - في نسخة " ش " : منهم . بدل : منه بالقرينة .