باطل ، وأنا أذكر ما يخطر لي من الشبهات التي استند إليها منكرها ، وأجيب عنها
تفصيلا فأقول :
الشبهة الأولى : الاستبعاد ، وهذا كان أصل إنكار من أنكرها ، وذلك أن كثيرا
من العقول الضعيفة لا تجوز ذلك ولا تقبله ، وخصوصا ما روي في بعض
الأحاديث السابقة مما ظاهرها أن مدة رجعة آل محمد ( عليهم السلام ) ثمانون ألف سنة ، إلى
غير ذلك من الأمور البليغة الهائلة .
فالجواب أولا : إن خصوص هذا التحديد لم يحصل به اليقين ، ولا وصل إلى
حد التواتر ، وكل من جزم بالرجعة لا يلزمه الجزم بهذه المدة .
وثانيا : إن الاستبعاد ليس بحجة ولا دليل شرعي ، فلا يجوز الالتفات إليه .
وثالثا : إن هذا لا يصل إلى حد الامتناع ، بل هو ممكن لا يجوز الجزم بنفيه ،
لأنه يستلزم دعوى علم الغيب .
ورابعا : إنه لا يوجد له معارض صريح بعد التتبع التام فلا يجوز رده .
وخامسا : إنه يحتمل حمله على المبالغة ، وأن يكون مثل قوله تعالى * ( وإن
يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( يوم كان مقداره خمسين
ألف سنة ) * ( 2 ) كما ذكر بعض المفسرين أن المراد ما يقضى في ذلك اليوم ويفصل ،
ويقع من الأمور العظيمة يحتاج إلى مثل هذه المدة من السنين في الدنيا .
وسادسا : إن ذلك إن كان المراد منه ظاهره ، فهو بالنسبة إلى فضل الأئمة ( عليهم السلام )
قليل ، وبالنسبة إلى قدرة الله تعالى سبحانه وكرمه أقل ، وما أحسن ما قاله في هذا
المقام رجب البرسي في كتابه بعدما أورد حديثا عجيبا في فضلهم ( عليهم السلام ) في أوائل
هامش
1 - سورة الحج 22 : 47 .
2 - سورة المعارج 70 : 4 .